وقلت : إن بعض أحكام المسائل مما لم يرد فيها نص عند الأصحاب ، وهم إذا وجدوا مسائل قد ورد فيها النص يعدوا حكم المسألة المنصوص عليها إلى المسألة التي لا نص عليها بطريق الأولوية والمشافهة ، وقلت : هذا قياس وهم لا يقولون به . وما أقحمت من أنهم يقولون إن الأمر بالشيء نهي عن ضده وبالعكس وما أشبه ذلك مما قد ذكرت في مجلس المناظرة . فجوابه : أنهم يقولون إنه قد استفاض عن الأئمة عليهم السّلام وأجمع علماء الاسلام أن الأصل في الأشياء كلها الطهارة حتى يعلم نجاستها . وقد رووا في ذلك عن علي عليه السّلام أنه قال : ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم ذلك ، لان البول ماء والأصل فيه الطهارة حتى يعلم أنه شرب وصار بولا ، والاخبار في ذلك كثير ( 1 ) وما ذكرناه في هذا المقام لتقرير أصل المرام ففيه كفاية إن شاء الله تعالى . ثم قالوا : ومما يشبه أصل الطهارة أصل براءة الذمة ، وفرعوا عليه ما لا يتناهي من المسائل ، بل أكثر مدار فروع الفقه عليه . كما يقولون : الأصل براءة الذمة من وجوب تطهير الشيء ، والأصل براءة الذمة من وجوب إعادة الصلاة إن شك في صحتها ونحو ذلك . ومما يجري مجرى الأصل عندهم الاستصحاب وحقيقته يرجع إلى أن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه ، كما يقولون : إن هذا الشيء كان نجسا ، والأصل
الرسائل الفقهية — صفحة 482
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨٢
هامش
( 1 ) منه ما رواه محمد بن يعقوب الكليني رحمة اللَّه عليه باسناده في فروعه في أول باب طهارة الماء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر وقد روى هذا الخبر بعينه عنه عليه السلام بسند آخر في ذلك الباب أيضا ، فارجع إليه « منه » .