تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

بل يجب عليه حينئذ اتباع ظنه واعتقاد ما يفهمه من متون الأحاديث وظهورها بل من بطونها وغيرها من الأحكام الشرعية الفرعية المستدل عليها ، بعد أن كان راجحا عنده ، قضاء لحق الظن على ما مرت الإشارة إليه . أو التوقف على تقدير تساوي الأمارات الدالة على المقصود من الطرفين . أو الرد بعد أن كان مرجوحا في مقابلة الراجح ، إلى غير ذلك مما هو مذكور في مقره من الأصول والزبر الاستدلالية والصحف الاحتجاجية . فمن أين يجيء الدور وأنى لك أن تتصور هاهنا توقف كل من الطرفين على الآخر من جهة واحدة ؟ حتى يسرك توهم الدور ، فنعوذ بالله ونأمرك أيضا بالاستعاذة من سوء الفهم وقلة التدبر . قال بعض المحققين في بعض فوائده بعد ذكر شرائط الافتاء وما يعتبر في المفتي فإذا اجتمعت هذه الأوصاف في شخص وجب عليه في كل مسألة فقهية فرعية يحتاج إليها أو يسأل عنها ، استفراغ الوسع في تحصيل حكمها بالدليل التفصيلي . ولا يجوز له تقليد غيره في افتاء غيره ، ولا لنفسه مع سعة وقت الفعل التي تدخل فيها المسألة ، بحيث يمكنه فيه استنباطها بحيث لا ينافي الفعل ، ومع ضيقه يجوز تقليد مجتهد حي ، وفي الميت وجهان ، ومنهم من منع مطلقا انتهى . فهذا القول صريح الدلالة على ما قلناه والحمد لله ، فكيف يمكنك انكار ذلك والحال هذه . مع ما روى زرارة وأبو بصير في الصحيح عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنهما قالا : علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا ( 1 ) . وهذه ظاهر الدلالة ناصة بالباب .

هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 / 245 ، ح 53 و 54 عن مستطرفات السرائر ص 57 - 58 ، وعوالي اللئالي 4 / 63 - 64 .