تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فعليه كل من نظر إلى الحلال والحرام الشرعية ، واستنبط منه حكما من أحكامهم عليهم السلام ، بعد أن يكون متصفا بشرائطه التي هي مسطورة في مقرها من الأصول وجب عليه وحتم اتباع ما استنبط منه من الحكم . فهذا الحديث بهذا الوجه أيضا صريح في أن المجتهد حتم عليه اتباع ظنه ، والا فما معنى وجوب متابعة غيره له في حكم من الاحكام وقول من الأقوال على ما سبقت إليه الإشارة الاجمالية . هذا وأما ما أفدت وأوردت من أن بعض الأحكام مما لا نص فيه ، وإن مدارك بعض منها عقلية كالبراءة وغيرها ، وجعلت هذا نقضا على ما نحن فيه . فخارج عما نحن بصدده ، لان كلامنا الآن في أن المجتهد بعد أن حصل له الظن ، سواء كان طريق حصوله من الكتاب أو السنة أو غيرهما . فبأي طريق يجب عليه اتباع ظنه بالاجتهاد ، فيلزم منه الدور على ما أفدت وأوردت وسيجئ بيانه أم بالنص ، والمفروض أنه منتف هاهنا على ما فوهت ولفظت أيضا ، فهذا الكلام في هذا المقام بحمد الله الملك العلام كما ترى لا ينوط ولا يرتبط بما قلته أصلا لا لفظا ولا معنى . وأما ما أفدت من أنه إذا توقف ظن وجوب اتباعه لظنه على اجتهاده يلزم منه الدور . فمدفوع أيضا ، لان حصول مرتبة الاجتهاد وملكة الاستنباط والوصول إليهما في نفس الأمر ، لا يتوقف على ظن وجوب اتباعه لظنه فيه حتى يلزم منه ما ذكرت . لأنه يمكن أن يحصل له تلك المرتبة والدرجة في نفس الأمر ، ولا يخطر بباله وجوب اتباعه لظنه أصلا بل الأمر كذلك ، لأنه بعد ما حصلت له درجة الاجتهاد وراجع وجدانه واجتهد فيه يظهر له أنه حرام عليه اتباع ظن غيره وتقليده على ما قالوا في شرائط التقليد .