تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

إلى حلالنا وحرامنا وعرف أحكاما فاتخذوه قاضيا فإني جعلته عليكم قاضيا ( 1 ) . وقد سبق الكلام منا في أن كل قاض مجتهد ، فالقاضي عندنا مجتهد . وصورة القياس هكذا : هذا ناظر في الحلال والحرام الشرعيين ، وكل ناظر كذلك فهو قاض . أما الأولى ، فعلى ما هو المفروض ، وأما الثانية ، فعلى ما نطق به الحديث السابق ذكره . ولنجعل النتيجة صغرى القياس ، هي ما نحن فيه على هذا النمط هذا قاض ، وكل قاض مجتهد . أما الأولى ، فعلى قياس أختها السابقة . وأما الثانية ، فعلى ما سفر بيانها أيضا . وقد دل الحديث المسفور على وجوب متابعة القاضي في أقواله المأمورة بها فيلزم منه على ما بيناه وشرحناه وجوب متابعة المجتهد في أقواله أيضا كذلك ، إذا كان بصيرا عدلا إماميا . ولا يجب علينا متابعته في أقواله إلا من حيث أنه يجب عليه ما يجب من اتباعه لظنه ، لان المعنى من ظنه ما يفهمه من الكتاب والسنة وغيرهما من الاخبار والآثار والبراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها ، ويرجحه على غيره بطريق من طرق الترجيح المذكورة في فن الأصول ، إذا الظن يلزمه الترجيح على ما هو مشهور وفي كتب القوم مسطور . فهذا الحديث كما ترى بحمد الله جل ذكره وأضرابه وهي لكثيرة ، وسيجئ نبذ منها في هذا الباب ، صريحة الدلالات على أن المجتهد يجب عليه اتباع ظنه ، وهو المطلوب . وبوجه آخر : النظر عبارة عن ترتيب أمور معلومة المبادي إلى أمر مجهول

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 302 .