على كل حال . ما يوقفك على أن الأمر على خلاف ما أفدت ، ويعلمك أن الحال ليست بذلك المنوال والله أعلم . وإن كان هذا على الظاهر موهم ضربا من سوء الأدب ونوعا من احتمال النصب إلا أنا في ذلك تبعنا قوله تعالى « والله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » ( 1 ) » فان الحق أحق أن يتبع « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ( 2 ) . على أنه قد صدر منك في ذلك ما قد صدر ، فان خالجتك في ذلك بعد ما بينت من البيان على وجه الاختصار خليجة ما قصورها مصورة حسناء أو شوهاء حتى نتكلم عليها ، وننبئك بسليمتها وصحيحتها من عليلتها وسقيمتها وحسنتها من قبيحتها ولا ينبؤك مثل خبير . فنقول بعد حمد الله تعالى على النعم والصلاة والسلام على رسوله المكرم المعظم ، وعلى أوصيائه الذين هم خير أوصياء الأمم : المستدل على الأحكام الشرعية الفرعية بالأدلة التفصيلية على النهج المقرر من العقلية والنقلية يسمى مجتهدا ، أو باعتبار الاعلام والاخبار للغير يسمى مفتيا ومن حيث الحكم والالزام له يسمى قاضيا . ولا يشترطون العدالة في الاجتهاد بل في الفتوى والقضاء . ويعتبرون الذكورية والحرية في القاضي دونهما ، كذا قالوا في الفرق بين المجتهد والمفتي والقاضي ، فعليه كل قاض مجتهد ، ولا ينعكس . إذا انتقش هذا على صحيفة الخاطر فنقول : قال الصادق عليه السّلام : كل من نظر
الرسائل الفقهية — صفحة 474
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 2 ) سورة يونس : 35 .