لا خصوص العلامة وجماعة من العامة ، كما ذكره الشيخ البهائي في الزبدة ، تبعا لآخرين كشيخنا الحسن في معالم الأصول . وإنهم لا يلتفتون إلى أمثال هذه التشكيكات ، إذ لو ثبت أن بين العام وخاصه اختلافا ، بما ذكره في وجوه الاختلاف ، لزم منه أن يوجد في القرآن اختلاف كثير ، لان فيه عاما كثيرا أو خاصا له ، واللازم باطل بالإجماع ، وبآية « لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ( 1 ) . وبما قررناه يندفع ما ربما يقال : إن الاخبار الآتية مخالفة لما دل عليه القرآن بظاهره ، وكل خبر مخالف له مردود ، للأخبار المستفيضة الواردة في ذلك . ولعله كذلك قال الفاضل الأردبيلي رحمه الله في شرحه على الإرشاد : إن من ينظر إلى ما روي عنهم عليهم السّلام : إذا وصل إليكم منا الأخبار المختلفة ، فاعملوا بما يوافق القرآن واتركوا ما يخالفه . يقول : بأن الزوجين يرثان كل واحد منهما صاحبه من كل ما ترك كسائر الورثة ، كما ذهب إليه ابن الجنيد ، وسيأتي إن شاء الله العزيز . تنبيه يستفاد من كلامه المنقول عن آيات أحكامه ميله رحمه الله إلى القول بجواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، وإن من لم يقل بذلك من الأصحاب أبقى الأزواج على عمومها ، وقال بالتوارث بين الزوج ومتعتها ، ورد الروايات الدالة على اختصاصه بالعقد الدائم : إما لأنها مخالفة لظاهر الكتاب ، أو غير صالحة لتخصيصه عنده ، لأنها خبر واحد لا يخصص به القرآن ، كما عليه جماعة من الأصوليين ، أو لرده الخبر الواحد مطلقا ، كما هو المنقول عن المتقدمين .
الرسائل الفقهية — صفحة 38
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٨
هامش
( 1 ) سورة النساء : 82 .