تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

والحاصل أنكم بعد تقرير كون الواحد مساويا للكتاب في القوة والضعف جعلتموه مضعفا للكتاب ، ومغيرا حاله عن حقيقته ، مع بقائه على صرافته من غير تطرق ضعف إليه أصلا ، وهذا يقتضي كونه أقوى من الكتاب ، لأنه أضعفه وغيره من غير أن يعتريه شيء من الضعف على حال من الأحوال . محل تأمل لأن تقديمنا الخبر الواحد المساوي للكتاب عليه ، لا يقتضي كونه أقوى منه ، بل يقتضي أن يكون لتقديمه عليه وجه مطلوب ، وقد عرفت وجهه ، فتأمل . وأما ما أفاده قدس سره في حاشية أخرى بقوله ، وأما ما يقال : إن الوقف يستلزم إلغاء الدليلين . فجوابه أن المتوقفين يوجبون اعمال العام فيما لا يعارضه فيه الخاص من الافراد وإنما يتوقفون فيما وقعت فيه المعارضة . مثلا المعارضة بين « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » ( 1 ) وبين لا تقتلوا الذمي ، انما هي في بعض أفراد المشركين الذين تضمنت الآية قتلهم ، وتضمن الحديث عدم قتلهم . فالمتوقف يحكم بقتل من عدا الذمي ، ويتوقف في قتله ، لتعارض الآية والحديث فيه إثباتا ونفيا ، فقد أعمل العام في بعض ما يشمله لعدم ما يعارضه ، وتوقف في اعماله في الكل لوجود المعارض ، فأين إلغاء الدليلين . ففيه أيضا نظر ، إذ لا معنى لإلغاء الدليل العام إلا إبطال عمله على وجه العموم ، ورفعه عما يقتضيه من هذا الوجه ، وقد تحقق ذلك هنا . لان مقتضى « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » شمول القتل جميع أفرادهم ، بحيث لا يشذ منهم شاذ ، فإذا عمل في بعض ما يشمله ، فقد ألغى عن مقتضاه الذي هو شمول

هامش
( 1 ) سورة التوبة : 5 .
الرسائل الفقهية — صفحة 35 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي