تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

ثم الظاهر أن هؤلاء الأطباء الواصفين كانوا من المخالفين ، فان النبيذ على مذاهبهم حلال ، ولذلك جوزوا التداوي به ، وهو كما ورد في أخبارنا خمر استصغره الناس . أو كانوا من المؤالفين ، ولكنهم كانوا جهلاء . أو علماء فسقاء غير متدينين بدينهم ، كأكثر أطباء زماننا هذا ، فإنهم يداوون المريض من غير مبالاة منهم ورعاية لقانون الشريعة المطهرة ، بل لقانون شيخهم ورئيسهم ابن سينا بأي دواء يزعمون أنه دواء نافع له ، حلالا كان أم حراما نجسا كان أم طاهرا . ولذلك تراهم باحثين في كتبهم الطبية عن الخمر ومضارها ومنافعها وكيفية شربها وآلاته وأوقاته وما شاكل ذلك ، مشايعة منهم للفلاسفة وأطباء الأزمنة الجاهلية . هذا والمراد بالكراهة هنا الحرمة ، فإنها كثيرا ما يطلق عليها في الاخبار . وفيه في مرسلة ( 1 ) علي بن أسباط ، قال : أخبرني أبي ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال رجل : إن بي أرياح البواسير ، وليس يوافقني إلا شرب النبيذ . فقال : وما لك ولما حرم اللَّه ورسوله ، يقول ذلك ثلاثا ، عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالليل وتشربه بالغداة ، وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشي ، قال : هذا ينفخ البطن . قال : فأدلك على ما هو أنفع من هذا ، عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء ، قال : فقليله وكثيره حرام ( 2 ) . وفيه دلالة على أن الدعاء أنفع للمريض من الدواء ، وذلك أن الداء والدواء

هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه الشيخ في التهذيب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط ، وهو كما ترى ضعيف لا مرسل « منه » .
( 2 ) فروع الكافي 6 / 413 ، ح 3 .