تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

بالجمعة والحتمي بالسبعة جمعاً للاخبار وهو أعلم ( 1 ) انتهى كلامه طاب منامه . هذا وأما ما جعله قدس سره مرشداً إليه ودليلا عليه من قوله باللام وبعلى ، فترده حسنة زرارة كما تأتي ، فتأمل . ثم أقول : ويمكن أن يقال إن معنى الرواية الدالة على السبعة أن الجمعة انما تجب إذا حصل الاجتماع لا أي اجتماع اتفق ، بل الاجتماع الذي يحتاج فيه إلى حاكم وأقل مراتبه حصول سبعة موصوفين بهذه الصفات التي ذكرها ، ولا يجب أن يكون هؤلاء السبعة مختلفين بالذات ، بل يجوز الاختلاف بالاعتبار فيكون الذي يضرب الحدود مثلا أحد الشاهدين أو المدعي أو المدعى عليه . فإذن يصح تحقق هذه الصفات السبعة في أقل من سبعة أفراد ، وقد نصت الرواية الأخرى على أن أقل من الخمسة لا يجزيء ولم يذكر فيها ما ذكر في هذه ، فيذكر فيها ما ذكر فيها ، وحينئذ فيحصل الجمع بهذا الطريق ، ويزول ما يتوهم من التنافي ، ولا يضر كون هذا المعنى خلاف الظاهر ، لأنه كثيراً ما يصار إلى غير الظاهر إذا دل الدليل عليه وقد دل هنا فلا ضير . قال قدس سره : وفي حسنة زرارة عن الباقر عليه السّلام : لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط : الإمام وأربعة ( 2 ) . أقول : لا دلالة فيها بزعمه على الوجوب العيني ، لكونه على اعتقاده مشروطاً بالسبعة كما مر ، فذكره في الباب لا يفيد الا تطويل الكتاب ، بل لا دلالة فيها على الوجوب مطلقا الا بطريق مفهوم المخالفة ، وهو دليل الخطاب ، وفي كونه دليلا خلاف كما مر ، مع ما عرفت في الباب الثاني من وجوب تخصيص العام وتقييد اطلاق لفظ الإمام ، وانصرافه إلى المعصوم عليه السّلام .

هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 117 .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 7 - 8 ، ح 2 .