تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

الوجوبين في الموضعين ، فتذكر وتفكر ، مع أن لإحداهما شرائط ليست للأخرى ، فليس حكمها في العموم وغيره حكمها ، وذلك كما أن الصلوات الأخر إذا لم يتحقق شرطها بالنسبة إلى بعض المكلفين يسقط وجوبها في حقه ، كالمسافر بالقياس إلى الرباعيات مثلا . قال قدس سره : ومنها صحيحة زرارة ، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام : على من تجب الجمعة ؟ قال : على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقل من خمسة أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم ( 1 ) . وهذا نص في عدم اشتراط الأذن الذي ادعوه ، وان مرادهم بالإمام في مثل هذا الموضع إمام الصلاة لا المعصوم . فان سموا مثل هذا إذناً من الإمام واكتفوا به ، فهو ثابت إلى يوم القيامة لكل من يصلح لان يخطب ويأم . والمنفي في قوله « لا جمعة لأقل من خمسة » مطلق الوجوب ، والثابت مع السبعة الوجوب العيني ، كما يرشد إليه اتيانه باللام المستعملة في الاستحباب والتخيير في الخمسة وبعلى المستعملة في الوجوب والحتم في السبعة ، وبهذا يجمع بين الاخبار المختلفة في هذا المعنى ظاهراً ( 2 ) . أقول : فيها دلالة على وجوب كون الخطيب هو الإمام ، لوجوب اتحاد فاعل الفعلين ( 3 ) ، ويدل عليه أيضاً ما روي عن علي عليه السّلام : لا كلام والإمام يخطب ولا التفات الا كما يحل في الصلاة ، وانما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين ، جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين ، فهما صلاة حتى ينزل الإمام ( 4 ) .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 8 ، ح 4 .
( 2 ) الشهاب الثاقب ص 21 .
( 3 ) أراد بهما قوله عليه السلام : أمهم بعضهم وخطبهم « منه » .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 29 ، ح 2 .