وهو المعنى بتأكد الاستحباب . كما في رواية الكرخي عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال قال الحسن ابن علي عليهما السّلام : في المائدة اثنتا عشر خصلة يجب على كل مسلم أن يعرفها : أربع منها فرض ، وأربع منها سنة ، وأربع منها تأديب . فأما الفرض : فالمعرفة ، والرضا ، والتسمية ، والشكر . وأما السنة : فالوضوء قبل الطعام ، والجلوس على الجانب الأيسر ، والأكل بثلاث أصابع ، ولعق الأصابع . وأما التأديب : فالأكل مما يليك ، وتصغير اللقمة ، وتجويد المضغ ، وقلة النظر في وجوه الناس . كذا في الفقيه في باب الأكل والشرب ( 1 ) . وظاهر أن معرفة هذه الأشياء ليست بواجبة بالمعنى المصطلح المشهور المذكور ، وكذا التسمية والشكر وغيرها ليست بفرض بهذا المعنى . فلعل المراد بهما في الأخبار الواردة في هذا الباب هو هذا المعنى المذكور في هذا الخبر لا بد لنفيه من دليل . ثم من المقررات عندهم أن الاستثناء الواقع في الكلام الموجب انما تفيد العموم إذا استقام المعنى ، بأن يكون الحكم مما يصح أن يثبت على العموم ، نحو كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ الا التمساح ، وهو هاهنا غير مستقيم ، وإلا لزم كونها واجبة في كل أسبوع على كل مسلم الا جماعة خاصة ، تحقق شرطها من العدد والخطبة وغيرهما أم لم يتحقق . فالمعنى أنها واجبة ان تحقق شرائطها التي منها الإمام أو من نصبه ، والتخصيص ان كان بالشرط جاز إلى اثنين ، فمن أين يلزم شموله لسائر الأزمنة والأوقات كسائر الصلوات ؟ وأما وجه الجمع بينهما في الحكم ، فقد علم سابقاً ، وهو الفرق بين
الرسائل الفقهية — صفحة 525
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٢٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 359 ، برقم : 4270 .