تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

حتى المباحات لو قصد فيها لله تعالى وفعل توصلا إلى عبادته انسلك سلك الذكر . ولما كان لله تعالى مدخلية في كل الأشياء جواهرها وأعراضها التي من فعل الله ، أو من فعل العباد ، من حيث الخلق أو الأقدار والتمكين والحكم والأمر والنهي ، كان كل شيء صالحاً لأن يقع موقعاً لذكر الله ، فالاعتبار أذن بالقصد والملاحظة لله سبحانه أو لغيره ، فتأمل واعتبر ولا تكن من الغافلين . فكيف يمكن تخصيص الذكر بصلاة الجمعة في مقام الاستدلال ؟ مع عدم النص والقرينة ، وهل هذا إلا مجرد دعوى خال عن البينة والبرهان « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » وبما ذكرناه ظهر فساد قوله قال الله تعالى في محكم كتابه ( 1 ) . وأما قوله قدس سره « وندب إلى قراءتهما » فأقول : في أي موضع من القرآن ندب إليها ، وانه لا عين له ولا أثر في موطن من مواطنه ، ولا في باطن من بواطنه . نعم ورد ذلك في بعض الأخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ما بقي الليل والنهار . اللهم إلا أن يقرأ ندب على هيئة المفعول ، وهو عن سياق كلامه قدس سره بعيد غاية البعد ، ومع ذلك يلزم منه التفكيك وهو أيضاً قبيح . واعلم أن القائل بوجوب قراءة الجمعتين في ظهر يوم الجمعة والصدوق في الفقيه قال فيه : اقرأ في صلاة الظهر سورة الجمعة والمنافقين ، فان نسيتهما أو واحدة منهما وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إليهما ما لم تتعد نصف السورة ،

هامش
( 1 ) إذ الذكر ليس نصاً ولا ظاهراً في صلاة الجمعة ، وهو المعنى بالمحكم ، بل هو مشترك بين معان كثيرة كما عرفت ، وهو المراد بالمتشابه ، فالآية من المتشابهات لا من المحكمات فتدبر « منه » .