تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

عن ذكر الله في بؤس كان أو نعمة ، فان احسانه في جميع الحالات لا ينقطع ( 1 ) . وقد نسج على منوالهم المستدل في تفسيره الصافي ، حيث قال : أي : لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره ، كالصلاة وسائر العبادات ( 2 ) . وهو دليل على عدم عثوره في ذلك على خبر ولا أثر ، لأنه وضع تفسيره هذا على ذلك . ويدل عليه أيضاً أنه ما فسر هذه الآية عبد علي بن جمعة الحويزي في تفسيره المسمى بنور الثقلين بشيء ، بل لم يتعرض لها أصلا ، فإنه كان قد تعهد في تفسيره هذا أن يذكر في بيان الآيات ما يعثر عليه من الاخبار والروايات ، فكل ما خصصه به هؤلاء تفسير بالرأي . والحق مع الزمخشري عليه من الرحمن ما يستحقه ، حيث أبقاه على حاله ولم يفسره بشيء ، ونعم ما فعل « كذلك يفعل الرجل البصير » ( 3 ) لان الذكر يعم الثناء والدعاء والصلاة وقراءة القرآن والحديث وذكر الحلال والحرام ، وأخبار الأنبياء والأوصياء عليهم السلام والصالحين ، وهو أعم من أن يكون باللسان أو الجنان أو الأركان . وبالجملة كلما كان لله سبحانه ، وهو غايته من الاعمال والتروك فهو ذكر ،

هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 / 295 .
( 2 ) تفسير الصافي 5 / 180 .
( 3 ) مصرع من أبيات موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن فضل حيث يقول : أرباً واحداً أم ألف رب * أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعاً * كذلك يفعل الرجل البصير وقال الدواني : انه كان رسولا مبعوثاً على نفسه ، وعرف الرسول بأنه إنسان مبعوث من الحق إلى الخلق ، وهو أعم من أن يكون ذلك الخلق مغايراً له بالذات أو بالاعتبار « منه » .