تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

حصل ضرورة لزم حرج ، فذلك هو المبيح لا الآية ، وإلا فلا وجه لذلك ( 1 ) انتهى كلامه زيد إكرامه . والأصح عندي أيضاً ما هو الأصح عنده وعند القاضي البيضاوي وقد عرفته ويؤيده ما رواه في جامع الأخبار عن النبي المختار صلَّى الله عليه وآله الأخيار أنه قال : من اطلع في بيت جاره ، فنظر إلى عورة رجل ، أو شعر امرأة ، أو شيئاً من جسدها ، كان حقيقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتجسسون عورات المسلمين في الدنيا ، ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله ، ويبدي عوراته للناظرين في الآخرة ( 2 ) . اعلم أن أصحابنا الإمامية رضوان الله عليهم قد استثنوا من هذه القاعدة مواضع وعللوها بأن الحاجة قد تقوم سبباً مبيحاً في المحرم لولاها كالمشقة . منها : النظر إلى المخطوبة ، ومحله : الوجه والكفان والجسد من وراء الثياب . ومنها النظر إلى الإماء ، فينظر إلى ما يرى من العبيد . وقيل : ينظر إلى ما يبدئ حال الغيبة . وقيل : يقتصر على الوجه والكفين كالحرة . ومنها : النظر إلى المرأة للشهادة عليها والمعاملة إذا احتاج إلى معرفتها ، ويقتصر إلى الوجه ، قالوا : والفرق بينه وبين النظر المباح على الإطلاق من وجهين ، أحدهما : تحريم التكرار في ذلك بخلافه هنا ، فإنه ينظر حتى عرفت ويحرم الزائد . والثاني : أن ذلك قد يصدر من غير قصد ، حتى قيل بتحريمه مع القصد بخلافه هنا ، فلو خاف الفتنة حرم مطلقاً . ومنها : نظر الطبيب والفاصد إلى ما يحتاج إليه ، بحيث لا يعد المنكشف

هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 / 222 .
( 2 ) جامع الأخبار ص 93 .