تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

وفي الخلاف : أن مذهب أبي حنيفة أنه إذا أسلم من وضع عليه الجزية من أهل السواد أخذت تلك الجزية منه باسم الخراج عن رقبة الأرض ولا عشر في غلتها ، وعندنا يجب العشر عن غلتها ويسقط الخراج ، ولا يجتمع العشر والخراج أبداً اجماعاً ، قال : واعتقد أصحابنا أن أبا حنيفة يقول : ان العشر والخراج الذي هو الثمن هو الأجرة لا يجتمعون وتكلموا عليه ، واعتقد أصحاب أبي حنيفة إنا نقول : العشر والخراج الذي هو الجزية يجتمعان وتكلموا عليه . وقد بينا الغلط فيه ( 1 ) هذا كلامه . وعليه يحمل ما احتج به أصحاب الرأي من قوله عليه السّلام « لا يجمع العشر والخراج في أرض مسلم » . قال الشهيد في البيان : ويتصور هذا الخراج في موضعين : في المفتوحة عنوة ، وفي أرض صالح الإمام أهلها الكفار على أن يكون للمسلمين وعلى رقابهم الجزية ، ثم رد الأرض عليهم مخرجة ثم يسلمون ، فإنه يبقى الخراج ، ولا تسقط الزكاة ، بخلاف ما لو ضرب على أرضهم المملوكة خراجاً وأسلموا فإنه يسقط ، والفرق أن الأول أجرة والثاني جزية ( 2 ) . ويحتمل على بعد أن يحمل العشر على حصة المقاسمة ، ويقربه الاقتصار عليه وحيث أريد به الزكاة ردت بنصف العشر ، لئلا يلزم تأخير البيان ، فالمعنى أن من أخذ منه المال المضروب على الأرض ، فليس عليه قسط من حاصلتها ، فإنهما لا يجتمعان . وبالجملة فالظاهر أنه لا خلاف في أن الخراج لا يغني عن الزكاة ، على ما يظهر من التذكرة والمعتبر والمنتهى . وأما الزكاة التي يأخذها السلطان ، فالمشهور الذي يكاد يكون اجماعاً أنها لا تغني أيضاً ، للأخبار المستفيضة البالغة حد التواتر ،

هامش
( 1 ) الخلاف 2 / 68 - 70 .
( 2 ) البيان ص 183 .
الرسائل الفقهية — صفحة 448 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي