تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

المشاهد ، فلا يصدر من اللطيف الرؤف العليم ما يؤدي إلى اختلال نظم المعاش والمعاد . ألا يرى أنه جل سلطانه سامح أرباب الأموال وأمر بالعفو والتخفيف وتفويض الأمر إليهم ، وعلى المصدق أن يصدقهم في مواضع شتى ، فكيف يشدد عليهم بايجاب ما يذهب بها . لا يقال : قد حكى الطبرسي رحمه الله عن أبي مسلم تفسير الاحفاء باللطف ، قال : أي فيلطف في السؤال بأن يعد عليه الثواب الجزيل . وعن بعضهم أن المعنى لا يسألكم الرسول على أداء الرسالة أموالكم . وفسره آخر بأنه لا يسألكم أموالكم لان الأموال كلها له ، فهو أملك بها وهو المنعم باعطائها . لأنا نقول : يستفاد منها نفي طلب جميع الأموال على كل حال ، قضية للجمع المضاف ، كما في قوله عز وجل « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً » ( 1 ) فالمعنى أنه لا يسأل جميع أمواله التي عندكم ، ومن ثم سماها أموالهم وان سألها مع اللطف ووعد الثواب الجزيل ، كما قال عز من قائل « وآتُوهُمْ مِنْ مالِ الله الَّذِي آتاكُمْ » ( 2 ) بخلتم بها وأظهرتم الحقد فكيف بدونه . وبالجملة فجميعها غير مسؤول ، سواء كان على أداء الرسالة أو مطلقا ، وانما المسؤول والمأخوذ والمأمور باتيانه واعطائه البعض ، كما أفاده « من » التبعيضية أيضاً ، على أن تلك التفاسير كلها خلاف الظاهر ، كالقول بأن المعنى أن الله جل سلطانه لا يسألكم أموالكم ، وانما يوجب عليكم إيتاء بعضكم بعضاً ، مع أنه لا يلائم ذلك ما بعده ، ولهذا لم يرتضها المحققون ، كالطبرسي وعلم الهدى والمحقق وصاحب الصافي والزمخشري والبيضاوي والجبائي وغيرهم . ومنها : ما رواه الصدوق في المقنع بحذف الاسناد ، فقال : ليس على الحنطة

هامش
( 1 ) سورة التوبة : 103 .
( 2 ) سورة النور : 33 .