مما لا تتم الصلاة فيه وحده ، فهو باق على إباحته الأصلية السالمة عن المعارض . أو إلى أن هاتين المكاتبتين وان دلا على حلية الصلاة في التكة والقلنسوة الحريرين ، والظاهر من نفي الحلية ثبوت الحرمة ، الا أنهم كثيراً ما يعبرون عن الكراهة بالحرمة كما سيأتي ، فلا تعارض بينهما وبين مشافهة الحلبي ، وقد صرح بذلك في التذكرة ، فإنه بعد ذكر مشافهة الحلبي جمع بينها وبينهما بحملهما على الكراهة . حيث قال : الأقوى جواز مثل التكة والقلنسوة من الحرير ، لقول الصادق عليه السلام : كل ما لا يجوز الصلاة فيه وحده لا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكة والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه ( 1 ) . وفي رواية محمد بن عبد الجبار وقد كتب إلى أبي محمد عليه السّلام هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ، فكتب : لا تحل الصلاة في حرير محض ( 2 ) يحمل على الكراهة انتهى كلامه رفع مقامه . وفوق هذا كلام مسبوق بمقدمة هي أن اجتماع الضدين وان كان محال الا أن ارتفاعهما ليس بمحال . وبعد تمهيدها نقول : ان الحلال والحرام لما كانا ضدين ، كما صرح به أهل اللغة ، كصاحب القاموس ( 3 ) وصاحب النهاية ( 4 ) . وهذا مما يساعده قانون العقل أيضاً ، إذ الخلاف الذي بين الحلال والحرام ليس فيما بين سائر الاقسام ، فان المكروه لا يعاند الحرام معاندة الحلال ، كما لا يعاند الحلال معاندة الحرام ، فنفي أحدهما لا يستلزم ثبوت الأخر ، لجواز الواسطة
الرسائل الفقهية — صفحة 294
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 / 357 ، ح 10 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 207 ، ح 20 .
( 3 ) القاموس 3 / 360 .
( 4 ) نهاية ابن الأثير 1 / 428 .