قال العالم الرباني مولانا أحمد الأردبيلي رحمه اللَّه في شرحه على الارشاد : بالغ ابن الجنيد وحرم في ظاهر كلامه الصلاة في ثوب علمه حرير ، بل حرم الدبج أيضاً ، ثم قال : إلا أن يكون المراد الكراهة ، فإنهم كثيراً يعبرون عنها بالتحريم ( 1 ) . أقول : فأي مانع أن يكون مراده بتحريم الصلاة في التكة الإبريسم والقلنسوة والجورب ونحوها مما لا تتم الصلاة منفرداً أيضاً الكراهة ، فيكون موافقاً لسائر الأصحاب ونعم الوفاق . والمفيد في المقنعة وان لم يستثن في ظاهر كلامه شيئاً مما استثناه غيره ، لكنه لم يصرح فيه بتحريم الصلاة في شيء منه ، بل أبهم الأمر وأجمله . فكلامه كما يحتمل هذا كذلك يحتمل ذاك ، بل ربما يشعر بتوقفه فيه . فينحصر المخالف في هذه المسألة على الظاهر في محمد بن بابويه ، وهو قدس سره لكونه أخبارياً بل ظاهرياً قد يفرط في الحكم ، فتارة يحكم بوجوب ما ليس بواجب ، كما في القنوت وسورة الجمعة والمنافقين وما شاكلها ، وأخرى يحكم بحرمة ما ليس حرام ، كما في مسألتنا هذه وفي ثوب محشو بالإبريسم وما شابهها كما سيأتي هذه الجملة مفصلا بعون اللَّه تعالى وحسن توفيقه . ثم حمل صحيحة ابن بزيع على الضرورة أو الحرب ، كما حملها عليهما الشيخ في التهذيب ( 2 ) ، وتبعه الفاضل الأردبيلي قدس أسرارهما وقال كما قال ونعم ما قال من قال : لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلهم حاك . بعيد ، ينافره قوله « ما لم تكن فيه التماثيل » فان بالضرورة كالبرد الشديد المسقط للتكليف كما يباح الحرمة ، فبطريق أولى أن يباح به الكراهة ، والصلاة
الرسائل الفقهية — صفحة 297
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 / 86 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 208 .