تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
منها ، بل من أدلَّة غيرها من الأدلَّة الكلامية الدالَّة على صحّة شريعتنا وصدق نبيّنا في ما أتى به من الأحكام الشرعيّة . وثانياً : بمنع كون العلم بصدق الرسول نظريّاً ، ولهذا عدّه بعض من الضروريّات التي قياساتها معها ، بل في كثير من الأخبار أنّه من الفطريّات ، كالمعرفة بربِّ البريّات ، ولهذا يحصل للبُلْهِ والصبيان ومن لا قوّة لهم على إقامة البرهان ، وتوقّف البعض أنّما هو لسبق بعض الشبه إلى تلك الأذهان ممّن أغواه الشيطان فأصمّ سمعه وعميت منه العينان . هذا ، وقد أخرج غير واحد من الفضلاء الثقات عن الحدّ المذكور مطلق القطعيّات ، وضعفُهُ لا يخفى على ذي التفات . أمّا أوّلًا فلأنّ الاستدلال قد يفيد القطع ، ولا يكون قبل الاستدلال . وأمّا ثانياً فلأنّ من البيّن أنّ الراوي الآخذ للحكم مشافهة من النبيّ والإمام عليهما السلام يكون عنده قطعيّاً ، بل ضروريّاً ، فيلزم خروج الرواة الفقهاء الأعلام ولا سيّما رؤساء الإسلام عن حدّ الفقهاء وعدّهم من العوامّ ، وفساده لا يكاد يخفى على أولي الأحلام ، وبالله الثقة والاعتصام . وأخرج كثيرٌ ب‍ ( التفصيليّة ) علمَ المقلِّد ، فإنّه مأخوذ من دليل لكنّه إجمالي مطَّرد في جميع المسائل ، وهو : هذا ما أفتاني به المجتهد ، وكلّ ما أفتاني به فهو حكم الله في حقّي . وتعدّدُ الموضوع ، وانتهاءُ علمه إلى التفصيليّة بالواسطة ، واختلافُ علمه باختلاف المجتهد في الصفات ، واختلاف عباراته وكيفية الثبوت عنه ، لا ينافي الإجمال . أمّا الأوّل فظاهرٌ ، إذ التعدّد آية الإجمال . وأمّا الثاني فلاقتضاء ظاهر الحدّ استفادة العلم ابتداءً لا بواسطة . وأمّا الثالث ، فلخروج تلك الأُمور المختلفة عن ضابطة الأدلَّة ، فلا يقتضي استناد المقلِّد إلى الأدلَّة التفصيليّة وإنْ اقتضت تفصيلًا في علمه من جهة أُخرى ، على أنّ