وتارةً مع ذلك بإضمار وجوب العمل .
وتارةً بهذا مع إبقاء العلم على أصله .
وتارةً بصرف الأحكام عن الواقعيّة إلى الأعمّ منها ومن الظاهريّة .
وتارةً بإضمار لفظ المدلوليّة ، وإبقاء العلم والأحكام على معناهما .
ويرد على الأوّل :
أوّلًا : إنّ إطلاق العلم على الظنّ أو الأعمّ مجاز لا قرينة له سوى مجرّد الشهرة التي لا تكفي في الصرف عن المعنى الحقيقي ولا تعيين المعنى المجازي ، وارتكاب ذلك من أعظم المخالفات ولا سيّما في التعريفات .
وثانياً : إنّ الظنَّ والاعتقاد الراجح كثيراً ما يتخلَّفان في الحكم الواقعي لتطرّق الخطأ فيهما ، فلا يلائمان إبقاء الأحكام على ظاهرها .
وثالثاً : انتقاض التعريف طرداً وعكساً لدخول ظنّ المقلَّد الحاصل من الأدلَّة المعهودة ، وخروج القطعيّات النظريّة لأنّ الاستدلال قد ينتهي إلى حدّ القطع ، ولا أظنُّ أحداً يلتزمه ، والشكَّيّاتِ والوهميّات لأنّ بعض الأدلَّة الفقاهتيّة كأصل البراءة والاستصحاب في نفي التكليف أو إثباته ، ونحوهما ممّا يرجع إليه عند عدم الدليل قد لا تفيد الظنّ بالواقع ، مع دخول الأحكام المثبتة بها في الفقه البتّة .
وعلى الثاني :
أوّلًا : ما على الأوّل من فساد الطرد والعكس .
وثانياً : إنّ العلم أو الظنّ بوجوب العمل من مسائل الأُصول لا الفقه لتفرّعهما على العلم أو الظنِّ بالتكليف والمكلَّف به ، وإثباتهما من الأُصول الكلاميّة لا المسائل الفقهيّة .
وثالثاً : إنّه إنْ أُريد من الإضمار أنّ المراد بالحكم ما يجب العمل به ، رجع إلى التصرّف في الأحكام بتأويلها بالظاهرية إذ ليس المراد بالحكم الظاهري إلَّا هذا ، فلا يصلح جعله وجهاً مقابلًا له . وإنْ أُريد أنّ ذلك مدلول لفظ العلم ، فمع ما فيه من
الرسائل الأحمدية — صفحة 101
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٠١