قطع النظر عن خصوصيّات الأحكام ، وذكر ما يتعلَّق بخصوص الاستنباط فيه من باب الاتّفاق لا يدرجها في مسائل الفقه ، بل الأُصول لوجود الاشتراك في مسألة بين علمين باعتبارين ، كما قد يتّفق الاتّحاد في الموضوع من جهتين .
وكيف كان ، فلو أُبدل التعريف المذكور بأنّه العلم النظري بالمسائل الشرعيّة الفرعيّة عن حجّة تفصيليّة كما يلوح من بعض الأجلَّة السادات لكانت القيود مع وضوحها احترازيّة لا توضيحيّة ، وسلم من كثير من تلك التكلَّفات .
الإشكالان في التعريف
وقد بقي في التعريف سؤالان مشهوران :
أحدهما : سؤال العلم .
والثاني : سؤال الأحكام .
وتقرير الأوّل : إنّ معظم الفقه من باب الظنون لابتنائه على الأدلَّة الظنيّة ، وأقصى ما يحصل من غالبها غالباً الظنُّ ، فكيف أُطلق عليه العلم الذي هو اسم للاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ؟
وتقرير الثاني : إنّ ( لام ) الأحكام إنْ كانت استغراقية كما هو الظاهر من إفادة الجمع المحلَّى ب ( اللَّام ) العموم فسد العكس لخروج جلّ الفقهاء أو كلَّهم لعدم علمهم بالجميع ، فلا يوجد مصداق للفقيه في الخارج أصلًا .
وإنْ كانت جنسيّة أو عهديّة ذهنيّة فسد الطرد لدخول المقلَّد المتجزّئ ، مع أنّه لا ثالث إلَّا العهد الخارجي ، ولا وجه له ، إذ ليس هناك قدر معيّن يمكن التوجيه إليه ، مع مشاركته في الإشكال لأخويه .
الجواب عن الإشكال الأوّل
وأُجيب عن الأوّل :
تارةً بصرف العلم عن القطع إلى الظَّن أو الاعتقاد الراجح الذي هو أعمّ منهما .