متجددة لم يبحث عنها السابقون ، بحيث حصل فيها أحد الأمرين . والعلم بهذا القدر المذكور واجب لأنّ الكتاب والسنّة لمّا كانا عربيّين مشتملين على ما ذكر كانت معرفتهما لا تتمّ إلَّا بمعرفة مفردات كلمات العرب ومركَّباتها وأحوالها ليتأتى الاستنباط منهما ولأنّ الرواية مشروطة بالنظر والدراية ، كما لا يخفى على ذي رويّة ودراية . ولما رواه الصدوق في ( الخصال ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال : « تعلَّموا العربية فإنّها كلام الله الذي يكلِّم به خلقه » ( 1 ) . وعلم العربية شامل للنحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان ، واللغة . ولما رواه ابن فهد في عدّته عن الجواد عليه السلام ، حيث قال : « ما استوى رجلان في حسب ودين إلَّا كان أفضلهما عند الله آدبهما » . قال : قلت : قد علمت فضله عليه [ عند الناس ] ( 2 ) في النادي والمجالس فما فضله عند الله ؟ قال : « بقراءة القرآن كما انزل ، ودعائه الله من حيث لا يلحن ، فإنّ الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله » ( 3 ) . ومعلوم أنّه لا يؤمن اللحن إلَّا بالنحو . وللصحيح : « أعربوا حديثنا فإنّنا أُناس فصحاء » ( 4 ) . ولما رواه الكراجكي عن علي عليه السلام ، حيث قال عليه السلام : « العلوم ثلاثة : النحو للكلام ، والفقه للأحكام ، والطب [ للأبدان ] ( 5 ) » ( 6 ) . والصرف داخل في هذا النصّ لأنّه جزء من أجزاء النحو بلا خلاف كما قاله جماعة ومنهم الشيخ الرضي رحمه الله على ما نقل عنه في ( شرح الشافية ) ( 7 ) . وبعض المحدِّثين احتمل أنْ يكون طلب علم النحو من الواجبات العينيّة للأمر
الرسائل الأحمدية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) الخصال 1 : 258 / 134 .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) عدّة الداعي : 18 . وفيه : « وذلك أنّ » بدل « فإنّ » .
( 4 ) الكافي 1 : 52 / 13 . وفيه : « فإنا قوم » بدل « فإننا أُناس » .
( 5 ) في المخطوط : « للأديان » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) كنز الفوائد 2 : 109 . وفيه : « العلوم أربعة » .
( 7 ) شرح الشافية 1 : 6 .