تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
استنباط ذلك الفرع من الأصل وهو الخبر ، وإلَّا لم يكن نائباً . وإنْ كان الثاني فلا عبرة به ، بل الواجب خلافه . وأمّا علم الكلام فالمقصود منه معرفة الله وصدق الرسول وإمامة الأئمّة ، وهو مشترك بينه وبين سائر المكلَّفين ، على أنّ المعرفة فطرية كما استفاضت به الأخبار المعصوميّة ، وما في الآيات والروايات منه كافٍ لذي الرواية ، ولا حاجة إلى الاطَّلاع على ما حقّقه المتكلَّمون من أحكام الجواهر والأعراض ومعرفتهما ، وما اشتملت عليه كتبهم من المقدّمات والاعتراضات وأجوبة الشبهات . وأمّا علم الميزان فقد تقدّم أنّه لا يقبله مَنْ قصر علمه على مناطيق الأخبار ، بل لا يجوّزه . وأمّا قول بعضهم : ( إنّ ردّ الفروع إلى أُصولها مفتقر إلى علم الميزان ) فهو كلامٌ خال عن البرهان ساقط عن الميزان لأنّه أنّما كان من علوم اليونان كما اعترف به جملة من الأعيان ، وحاشا أنْ يتمّ به دين الديان ولأنّه لو كان محتاجاً إليه لعلَّمه الأئمّةُ شيعتَهم كما علَّموهم ما يحتاج إليه في الفقه كالقياس بأنواعه والإجماع وغيرهما لأنّهم لا ينكرون علم الأئمّة به . وأمّا ما ادّعوه من كونه عاصماً للأذهان فيكذِّبه الوجدان لأنّ كلًا من المتنازعين يستدلّ بإشكاله على حقّ وباطل ، مع اعترافهم بوجود القضايا الكاذبة فيه ، ولا يكفي اشتراطهم في الإنتاج تسليم المقدّمات لأنّ كلًا من المتنازعين لا يسلَّم دعوى الثاني فيتوقّف على إثباتها من دليل آخر ، فيكون ذلك الشكل المستدلّ به كالحكم المحتاج إلى دليل لا هو نفس الدليل . ولا يجدي ما قاله البعض من أنّه كالقرآن لأنّه يُستدلّ به على الحقّ والباطل ، فكما لا يضرّ هذا بالقرآن لا يضرّ بعلم الميزان لأنّا نقول : أين الحقّ من الباطل ؟ وأين المطوّق من العاطل ؟ لأنّ هذا الوجه في القرآن أنّما كان لاشتماله على الظهور والبطون ، والمحكم والمتشابه ، وقد جعل عليه ربّه حفظةً وبوّاباً ورعاةً ونوّاباً ، فمَنْ