تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومثله ما نقل عن الشهيد الثاني في ( الاقتصاد ) حيث قال ما حاصله : ( قد ادُّعي توقّف الفقه على المقدّمات الست ، فأوجبوا معرفتها ، ولا دليل عليه ، بل هو على خلافه ، فإنّ متقدّمينا أرباب الصدارة والفضل والمهارة لم يعوّلوا على شيء منه ، مع أنّه بمرأى ومسمع ، وما ذاك إلَّا لأنّ هذه المقالة من متفرّدات مخالفيهم ، مع أنّ الكلام ممّا لا حاجة بالآخرة إليه لأنّ دليل المعرفة فطري وما في الآيات والروايات كافٍ . وأمّا المنطق ، فإنّما دوّن من كتب اليونانيّين مع ورود النهي عن تعلَّم الكلام ، فإذا سكتنا عن التحريم فاسكتوا عن الإيجاب ، إذ لا أقلّ من ضعف الإباحة ) انتهى . وهو كافٍ لمَنْ خلع رِبْقة التقليد وألقى السمع وهو شهيد . ثمّ إنّ المعتبر من النحو والصرف ما يختلف المعنى باختلافه ويحصل بسببه معرفة المراد لا استقصاؤه على الوجه التامّ . ومن اللغة ما يتوقّف عليه معرفة معاني ألفاظ الكتاب والسنّة ، واكتفوا فيه بالرجوع إلى أصل صحيح مشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك ، كالصحاح للجوهري ، وقاموس الفيروزآبادي ، ومجمع الفخري . ومن الأُصول ما يعرف به أحوال الكتاب والسنّة من الأمر والنهي ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، والحقيقة والمجاز ، والإضمار والاشتراك ، والإجمال والبيان . ومن القرآن وتفسيره ما يتعلَّق بالأحكام ، ويتوقّف على معرفة الناسخ والمنسوخ ، وهو خمسمائة آية . قيل : ولا يلزمه حفظها ، بل يكفي العلم بمواضعها بحيث لو احتاج إلى آية أمكنه تحصيلها ، ولو في أصل صحيح يشتمل على ما فيها من الأحكام . ويكفي من معرفة مواضع الإجماع والخلاف أنْ يعلم أنّ ما يفتي به لا يخالف الإجماع إمّا بأنْ يعلم موافقته لبعض المتقدّمين ، أو بغلبة ظنّه على أنّه واقعة