تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

ونحن نقرّه عليه لأنّه إذا اعتبر فيه الإحاطة بأقوال كلّ مجتهدي العصر لا يكاد يحصل لانتشارهم وتبدّدهم ، مع أنّ مبنى دينهم على الرأي والقياس والاستحسان . فعلى هذا يستحيل اتّفاقهم على قول ، إذ رأي كلّ واحد واستحسانه غير رأي الآخر واستحسانه ولهذا اعترضه العلَّامة أعلى الله مقامه وجرّد عليه حسامه : ( بأنّا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزماً قطعيّاً ) ( 1 ) . . إلى آخره . وقول الشيخ حسن قدس سره : - ( إنّ ظاهر كلامه يعني : الرازي أنّ الوقوف على الإجماع والعلم به ابتداء من غير جهة النقل غير ممكن عادة لا مطلقاً ، وكلام العلَّامة إنّما يدلّ على حصول العلم به من طريق النقل كما يصرّح به قوله أخيراً : علماً وجدانيّاً حصل بالتسامع وتظافر الأخبار عليه ) ( 2 ) خلاف مراد العلَّامة والرازي . أمّا كونه خلاف مراد العلَّامة ، فلأنّه لا يريد صحّة حصوله من طريق النقل ، إذ ليس في ذلك إشكالٌ على الرازي ليعترض عليه العلَّامة بإثباته ، أو أنّ العلَّامة مع ما هو عليه من الذكاء وجودة الفهم والمعرفة بأساليب الكلام واصطلاح العلماء ، يعترض على مَنْ يذكر عدم حصول الإجماع من غير جهة النقل بحصوله منها ، وإنّما مراده عدم انحصار العلم بحصول الإجماع في زمن الصحابة ، بل هو حاصلٌ في زماننا هذا بالتسامع والتظافر . فيعلم أنّ المسألة إجماعيّة من دون أن ينقل بداية أصل الإجماع من الزمن السابق إلى اللاحق ، بمعنى أنّه لا يزال كون حكم المسألة الفلانيّة الوجوب أو الاستحباب يطرق أسماعنا ، وينقل ذلك لنا من العالم والمتعلَّم والسامع العاقل ، حتى يكون ذلك شعاراً لنا ، يعرفنا به أهل الخلاف ، ونعرف به مَنْ لم يعرف دينه قبل ذلك ، بحيث يحصل العلم الجازم بأنّ هذا مذهب الإمام عليه السلام لتراكم القرائن وتطابقها وبمثلها يحصل الإجماع ، وإيّاها أراد لا النقل كما ظنّ . وأمّا كونه خلاف مراد الإمام الرازي فلأنّ ظاهر قوله : ( الإنصاف أنّه لا طريق إلى

هامش
( 1 ) عنه في معالم الأُصول : 243 .
( 2 ) معالم الأُصول : 243 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 205 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث