تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

ثمّ نرجع لكلام الشيخ حسن والرازي فنقول : قوله : ( الحقّ امتناع الاطَّلاع ) . . إلى آخره ، ليس في محلَّه من وجوه : الأوّل : أنّه مصادرة على المطلوب ، فإنّ هذا الدليل هو المدّعى . الثاني : أنّه أنّما يتمشّى على قول العامّة من الإحاطة بقول الكلِّ ، ونحن معاشر الإماميّة أنّما نريد به ما يكشف عن قول المعصوم ، لا كلّ ذي قول . الثالث : أنّه يحصل العلم بإجماع جميع الشيعة من تتبّع كلماتهم وملاحظة كتبهم وعباراتهم من زمن حضور الإمام إلى هذا العام ، وهو عام السبعين بعد المائتين والألف لقضاء العادة بأنّ المتصدّين لنقل الأقوال كثير حتى أقوال سائر الفرق بين الأُمّة ، فإذا لم نطَّلع على قول العالم الفلاني بالنقل من كتابه اطَّلعنا عليه بالنقل عنه . الرابع : حصول اليقين لنا ببعض المسائل مع وجود الخلاف في مقابلها ، وليس إلَّا لحصول الإجماع الكاشف ، بل قيل : ولا يضرّه وجود المخالف وإن كان مجهول النسب لأنّ ذلك أنّما يضرّ بما يتوقّف حصول اليقين منه على انتفاء مجهول النسب لعدم تحقّقه إلَّا بالانتفاء ، وليس ذلك دائماً ، كذا قيل . وقد أورد بعض المحشّين على قوله : ( الحقّ امتناع إلى قوله : في زماننا ) : ( إنّ قوله : ( في زماننا ) ، إنْ كان ظرفاً للحصول ( 1 ) ، أي : يمتنع الاطَّلاع على الإجماع الحاصل في زماننا وما شابهه من الأزمنة من غير جهة النقل ، إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام ) ( 2 ) . فدليله لو تمّ لدلّ على عدم حصول العلم به من جهة النقل أيضاً إذ النقل لا بدّ من انتهائه إلى مبدأ الاطَّلاع حتى يحصل ابتداء ، وإذا دلّ على امتناع الاطَّلاع ابتداء عُلم عدم صحّة النقل . وإنْ جعل ظرفاً للاطَّلاع ، أي : يمتنع عادة الاطَّلاع في زماننا وما شابهه على

هامش
( 1 ) في المصدر : ( ظرف لحصول ) ، بدل : ( إنْ كان ظرفاً للحصول ) .
( 2 ) معالم الأُصول ( تعليقة سلطان العلماء ) : 242 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 203 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث