تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

معرفة حصول الإجماع إلَّا في زمن الصحابة ) عدم حصول الإجماع فيما بعد زمنهم مطلقاً لا ابتداء ولا من جهة النقل ، فصحّ اعتراض العلَّامة عليه ، اللَّهم إلَّا أنْ يقال : إنّه علم من بعض كتبه ذلك . قال بعض المحشّين على قول الشيخ حسن : ( لأنّ ظاهر كلامه يعني : الرازي أنّ الوقوف ) . . إلى آخره : ( هذا مشعر بأنّ الوقوف على الإجماع الحاصل في زمن الصحابة أيضاً ابتدأ من غير جهة النقل غير ممكن ، والحاصل أنّه يشعر أنّ مناط كلامه أنّ الاطَّلاع الابتدائيّ غير ممكن والاطَّلاع من جهة النقل ممكن ) ( 1 ) . ولا يخفى أنّ ذلك مع أنّه خلاف الظاهر من كلام القائل غير صحيح لأنّ النقل لا بدّ من انتهائه إلى مبدأ يحصل ابتداء ، فإذا كان العلم الابتدائي غير ممكن مطلقاً لا يتصوّر العلم من جهة النقل أيضاً . ويظهر من ( القوانين ) أنّ الذي دعا الشيخ حسن على الاعتراض على العلَّامة رحمه الله هو : ( إفراد الضمير المجرور في كلمة ( عليه ) وقرينة المقام ، ومقابلة الجواب للسؤال يشهد أنّ مرجع الضمير كلّ واحد من فتاوى العلماء والمجتهدين كما لا يخفى ) ( 2 ) . وفيه تكلَّف لعدم ذكر المرجع ، والله العالم . فينبغي للمنصف المريد أنْ يخلع قلادة التقليد عن الجِيد وأنْ لا ينظر إلى مَنْ قال وينظر إلى ما قيل ، وأنْ لا يسارع إلى الردّ والاعتراض قبل أنْ يفهم المراد ، فإنّ الجواد يكبو ، والسيف ينبو ، والنار تخبو ، والمعصوم مَنْ عصم الله ، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله . البحث السادس : في الإجماع المركَّب . وهو أنْ ينحصر مذهب علماء العصر في قولين ، بأنْ يكون موضوع المسألة كلَّيّاً ، فالحكم فيها إمّا بالسلب الكلَّيّ أو الإيجاب الكلَّيّ ، أو السلب في بعض والإيجاب في آخر ، فإذا اختلفوا على قولين من هذه الثلاثة فحكم بعضهم بالإيجاب الكلَّيّ وبعضهم إمّا بالسلب الكلَّيّ أو الاقتسام ، أي الإيجاب في بعض أفراد الموضوع

هامش
( 1 ) معالم الأُصول ( تعليقة سلطان العلماء ) : 243 .
( 2 ) القوانين : 184 .