تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

لأنّ إجماعها حجّة قاطعة ) ( 1 ) . فظاهر كلامه أنْ لو انفردت الشيعة أو بعضهم بقول كان الانفراد من الإجماع ، وحيث كان السيّد رحمه الله قريب العهد من عصر أصحاب الأئمّة عليهم السلام وشاهد كثيراً من العلماء الأعلام مع كثرة تتبّعه واطَّلاعه ، فلا غرو في ادّعائه الإجماع وإنْ لم يعثر المتأخّرون على قائل سواه ، على أنّه قد صرّح في بحث هذه المسألة بأنّ ما ادّعاه من الإجماع ليس على ما هو المصطلح عليه ، حيث قال : ( والحجّة فيما ذهبنا إليه طريقة الإجماع ) ( 2 ) . انتهى . وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ طريقه هو النفي في أقوال العامّة ، حيث قال بعد ما قدّمنا نقله من قوله : وممّا انفردت . . إلى آخره - : ( لأنّ أبا حنيفة وأصحابه والثوري لا يرون رفع اليدين بالتكبير إلَّا في الافتتاح للصلاة . وروى عن مالك أنّه قال : لا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبيرات الصلاة ( 3 ) ) ( 4 ) . فهذا يدلّ على أنّ الإماميّة قائلون بثبوت التكبير والعامّة ينفونه ، وكون الوجوب بمعنى الثبوت في كلامهم غير عزيز . وقد قال بعض الأفاضل : ( إنّ أقوال السيّد التي لم يقل بها الشيخ كانت مهجورةً وإن كانت قبلُ متداولةً مشهورة ، ولا يبعد أنْ تكون هذه التسع منها ) . انتهى . ويناقش فيه ببطلان القول بالانقراض ، فيكون عدم القائل بها دليلًا على بطلان ذلك الإجماع ، وأنّ أقوالهم ليست حقّا ، وقد قال صلى الله عليه وآله : « لا تزال طائفة من أُمّتي على الحقّ حتى تقوم الساعة » ( 5 ) . بل الوجه أنّ السيّد أنّما ادّعى الإجماع المحصّل الخاصّ ، وسيأتي أنّه ليس حجّة إلَّا على محصِّله ، فدعوى السيّد الإجماع حقّ في حقّه وإنْ بطل فيما يعلم الله ، والتكليف أنّما هو منوط بالظاهر لا الباطن وذلك أنّ دخول قول المعصوم في جملة

هامش
( 1 ) الانتصار : 81 .
( 2 ) الانتصار : 148 .
( 3 ) المحلَّى 4 : 87 .
( 4 ) الانتصار : 147 - 148 .
( 5 ) غوالي اللآلئ 4 : 62 / 13 ، سنن ابن ماجة 1 : 5 / 1 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 159 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث