تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

باحتمال تسميتهم المشهور إجماعاً ، أو عدم الظفر بالمخالف حين دعوى الإجماع ، أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته دعوى الإجماع وإنْ بعد ، أو إرادتهم الإجماع على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوباً لأئمّتهم ( 1 ) . أقولُ : في الاعتذار باحتمال تسميتهم المشهور إجماعاً أو عدم الظفر بالمخالف نظرٌ لأنّ الأول يفضي إلى كون اعتمادهم على مجرّد الشهرة لا غير ، وهم إنّما يريدون به ما يتحقّق باتّفاق جماعة يعلم دخول قول المعصوم في قولهم قطعاً . ولأنّ الثاني ليس على ما ينبغي ، فإنّه قد يكشف عن دخول المعصوم فيتحقّق الإجماع حينئذ ، وما قاله وإن أمكن في بعض الأفراد لكن لا يحمل عليه ما هو كثير الوقوع ، فالأوْلى حمله على ما مرّ قريباً ، فليلاحظ . ونقل فقيه ( الحدائق ) عن المحدّث السيّد نعمة الله الجزائري عن بعض مشايخه وجه العذر عن اختلافهم في الإجماعات بما ملخّصه : ( أنّ الأُصول التي كان عليها المدار كانت بأيديهم ، وإنّما حدث فيها التلف من زمن ابن إدريس ، وكانوا بملاحظة ما اشتمل عليه جميعها أو أكثرها من الأحكام يدّعون عليه الإجماع . وربّما اختلفت الأخبار في ذلك الحكم بالتقيّة وعدمها والجواز والكراهة ، فيدّعي كلّ منهم الإجماع على ما يؤدّي إليه نظره وفهمه من تلك الأخبار بعد اشتمال أكثر تلك الأُصول أو كلَّها على الأخبار المتعلَّقة بما يختاره ويؤدّي إليه نظره ) ( 2 ) . انتهى . والحاصل : أنّ هذا الاختلاف لا يضرّ ، فإنّ الخبر أكثر اختلافاً منه ، فلمّا لم يضرّ اختلاف الأخبار وتعارضها بالعمل بها وحجّيّتها ، كذلك لا يضرّ بالإجماع وحجّيّته تعارضه في بعض الأوقات ، إذ الظاهر أنّ اختلاف الإجماعات ناشئ من اختلاف الأخبار ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار . الثالث : أنّ السيّد المرتضى نقل الإجماع على تسع مسائل ولا قائل بها غيره .

هامش
( 1 ) الذكرى : 4 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 39 - 40 .