تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

أمّا الأوّل فلقيام الدليل والبرهان على وجود حجّة الرحمن ، وهو مستلزم لوجود التكليف في هذه الأزمان ، ولما صحّ من أنّ : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ( 1 ) ، ولاستلزامه إهمال الأُمّة المخلّ بالحكمة . وأمّا الثاني فلقوله تعالى : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ( 2 ) ، ولقوله في عدّة آيات : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * ( 3 ) : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 4 ) إلى غير ذلك من الآيات . والخطاب عامّ للمكلَّفين ممَّنْ مضى ومن هو آتٍ . ويظهر من تقرير بعض العلماء سقوط التكليف مع عدم المجتهد لكونه مشروطاً بالعلم ، ويكون الناس مخاطبين حينئذ بتحصيل العلوم بناءً على جواز خلوّ زمن الغيبة عن مجتهد ، كما هو أحد القولين في المسألة ، وإذ انجرّ البحث إليها فلا بأس بالخوض فيها ، فنقول : قد وقع بين الأُصوليّين الخلاف الذي هو في عدم الثمرة عند التحقيق كالخِلَاف ( 5 ) في أنّه هل يجوز خلوّ زمن الغيبة عن مجتهد أو لا ؟ . فقيل بعدم جوازه ، ونقل عن شهيد ( الذكرى ) ( 6 ) ، وبه قال جماعة من الحنابلة ( 7 ) ، وقيل بجوازه ( 8 ) ، ونقل عن ظاهر العلَّامة في ( نهاية الأُصول ) ، وبه قال جماعة من الشافعية ( 9 ) . احتجّ المانعون بالخبرين المتقدّمين ( 10 ) وبلزوم ارتفاع التكليف ، أو تكليف ما لا يطاق ، وفسق جميع الأُمّة لإخلالهم بالواجب الكفائي وهو الاجتهاد . واحتجّ المجوّزون بما روته العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ، ولكن يقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبقِ [ عالماً ] ( 11 ) اتّخذ الناس رؤساءً جهّالًا ، فسُئلوا فأفتوا الناس

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 / 19 ، وفيه زيادة : « أبداً » .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) البقرة : 43 ، 110 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) الخِلَاف : الصَّفصَاف . لسان العرب 4 : 192 خلف .
( 6 ) الذكرى : 3 .
( 7 ) الإحكام في أُصول الأحكام الآمدي 4 : 455 .
( 8 ) الإحكام في أُصول الأحكام 4 : 455 .
( 9 ) المستصفى في علم الأُصول : 373 .
( 10 ) انظر ص 145 ، هامش 2 ، 3 .
( 11 ) في المخطوط : ( علم ) ، وما أثبتناه من المصدر .