تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

المكلَّفين ) ( 1 ) . انتهى . وقال في موضع آخر من شرح ذلك الكتاب عند قول المصنّف : ( ولا بناء على أُصول مبتدعة ليس إليها في الشرع سبيل ، ولا جمود على الألفاظ بيد قصيرة ، ولا عمل بقياسات عاميّة من غير بصيرة ) ( 2 ) - : ( فهذه الصفاتُ الثلاث المذكورة في كلام المصنّف أعني : البناء على الأُصول المبتدعة ، وجمود القريحة ، والعمل بالقياسات العاميّة كلَّها ممّا خلا عنها فقهاء أصحابنا ، فإنّهم إنّما يعوّلون في أحكام دين الملك العلَّام على الكتاب والسنّة وما يؤول إليهما ، ويرجعُ بالآخرة إليهما ، مع تحقيق وتدقيق وردّ المتشابهات إلى المحكمات ، ومجانبة للقياس في جميع الحالات . وعلى هذا جرى المتقدّمون منهم والمتأخّرون ، المجتهدون والأخباريّون وإنْ خالف بعضهم بعضاً في بعض المسائل ، وناقش بعضهم بعضاً في تطبيق تلك الدلائل ، إلَّا إنّهم لا يخرجون عن طريقة الأئمّة الأعلام . وما صدر بينهم من الاختلاف فإنّما هو لتفاوت الأفهام أو لتعارض الروايات الواردة عن الأئمّة الأعلام ، فهم كافّة كما أخبر به المصنّف عن نفسه من مجانبته لطريقة العامّة التي أكثرت التلبيس على هذه الأُمّة ، وعدم اعتماده على أدلَّتهم التي أوقعتهم في هذه الظلمة المدلهمّة ) ( 3 ) . انتهى ، وهو نصّ فيما قلناه . وأمّا ثانياً ، فلجواز إرادته بقوله : ( ومن لا يعرف الهرّ من البرّ ) . . إلى آخره ، علماء السوء والشرّ ، لصدق ما قاله عليهم ، إذ غير خفيّ تعريض الأئمّة الأعلام وعلمائهم الكرام بأُولئك البغاة الطغاة الطغام ولمعارضته لو أبقي على ظاهره ما تقدّم نقله من كتابه ( الحقائق ) الذي قال فيه : إنّه آخر مصنّفاته ( 4 ) . والجمع مهما أمكن أولى عندهم من الترجيح ، هذا ولا يبعد أنْ يكون كلامه في

هامش
( 1 ) المصابيح اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع : 17 . ( مخطوط ) .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 1 : 4 - 5 .
( 3 ) المصابيح اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع : 21 . ( مخطوط ) .
( 4 ) الحقائق : 325 .