تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

فإنّ الذّمّة لا تبرأ بيقينٍ في هذا ونحوه إلَّا بالإتيان بجميع الأفراد لأنّ الشغل اليقينيّ بالتكليف يستدعي الفراغ اليقينيّ منه لأنّ الحقّ فيما نحن فيه وجوب الموافقة القطعيّة لأنّ المقتضي لوجوب الامتثال موجود ، والمانع منه مفقود ، وكلَّما كان كذلك اجتمعت شرائط تنجّز التكليف من الخبير اللطيف . أمّا المقتضي فلأنّ المفروض ثبوت الأمر في الواقع بالواجب المردّد ، الشامل للعالم والجاهل لعدم اختصاص موضوع الوجوب في الأوامر بالعالم ، وإلَّا لزم الدور ، لتوقّف العلم بالوجوب على الوجوب ، فلو توقّف الوجوب على العلم دار . وأمّا عدم المانع فلأنّ المتصوّر منه ليس إلَّا الجهل بشخص الفرد المكلَّف به ، وهو لا يصلح للمانعيّة لعدم استقلال العقل بمعذوريّة الجاهل بسبب عجزه عن الإتيان بالواقع لجواز التكليف بالمجمل في الجملة ، كما اعترف به مَنْ قال بتحكيم أصل البراءة ( 1 ) . ولمنع عدم قابليّة الجاهل لتوجّه التكليف إليه ، وإلَّا لزم جواز المخالفة القطعيّة ، ولجاز إهمالُ الواجب المعلوم إجمالًا ، وقبُحَ عقاب الجاهل المقصّر على ترك الواجبات وفعل المحرّمات الواقعيّة ، ولعدم جريان أدلَّة البراءة في مثل المقام لاستلزام العمل بها في كلّ من الفردين بخصوصه طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند الله ، فإنّ وجوب ذلك الأحد ممّا لم يحجب الله علمَهُ عنّا ، فليس موضوعاً عنّا ، ولا نحن في سعةٍ منه ، فإنّ العلم بوجوب كلٍّ منهما لنفسه وإنْ كان محجوباً عنّا ، إلَّا إنّ العلم بوجوبه من باب المقدّمة ليس كذلك ، مع معارضة أخبار البراءة بأخبار الاحتياط الكثيرة . وممّن اختار هذا الطَّريق المحدّث المنصف الشيخ يوسف العصفوري قدّس سرّه النّوريّ فإنّه قال في مقدّمة الحدائق : ( ومن الاحتياط الواجب بالجمع بين الأفراد المشكوك فيها : ما إذا اشتغلت ذمّته يقيناً ، لكن تردّد بين فردين أو أزيد من أفراد ذلك الواجب ، فإنّه يجب عليه الإتيان بالجميع ، ومنهُ مَنْ اشتغلَت ذمّته بفريضة

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 359 .