تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

البسملة من دون تكرار الصلاة مرّتين كالأستاذ الشيخ محمّد حسين بن الشيخ هاشم ، الكاظمي منبعاً ، النجفيّ موضعاً ، في كتابه المسمّى ب‍ ( هداية الأنام في شرح شرائع الإسلام ) ، تصريحاً منهُما ، وتلويحاً من غيرهما . وحيث قد ذكرنا حجج ما عدا القولين الأخيرين في رسالتنا المؤلَّفة في المسألة المسمّاة ب‍ ( قرّة العين في حكم البسملة فيما عد الأوليين ) ( 1 ) ، وفي ردّ الرسالة التي ألَّفها بعضُ المعاصرين في وجوب الإخفات ( 2 ) ، فلنقتصر هُنا على بيان وجه القولين الأخيرين اللذين مرجعهما إلى قولٍ واحدٍ عند التحقيق ، بما يطمئنّ به الناقد البصير ، حيث إنّ بعض الفضلاء أنكروا وجههما بالكلَّيّة ، وقالوا : إنّه لا نظير لها في المسائل الفقهيّة ، فنقول : لا يكاد يخفى على مَنْ خاض في الفقه وأصوله ، ووقفَ من قوانينه وضوابطه وقواعده وعلى محصوله : أنّ لعلماء الإماميّة الاثني عشريّة في القواعد الكلَّيّة التي تبتني عليها الأحكام الفروعيّة مسالك مختلفة ، تختلف بها فتاواهم في الأحكام الشرعيّة ، وذلك أنّ المكلَّف مطلقاً إذا التفت إلى حكمٍ شرعيّ كلَّي أو جزئيّ ، فإمّا أن يحصل له العلمُ به ، أو الظنّ به ، أو الشكّ فيه . فإنْ حصل له العلمُ فلا إشكال في وجوب العمل به ما دام موجوداً لكونه بنفسه طريقاً منجعلًا للواقع ، ولا تتوقّف طريقيّته على جعل الشارع ، ولا فرق فيه بين خصوصيّاته عالماً ومعلوماً ، وسبباً وزماناً لأنّه متى كان طريقاً لمتعلَّقه ترتّبت عليه أحكامه ، ولم ينه الشارع عن العمل به ، هذا إذا كان طريقاً لمتعلَّقه للواقع وكاشفاً عنه . وأمّا العلمُ الموضوعي : وهو ما اعتبره الشارع قيداً في الموضوع ، فإنّه يتبع في اعتباره إيجاباً كلَّيّاً أو جزئيّاً دليل الحكم المأخوذ في موضوعه . وإنْ حصل له الظنُّ ففي إمكان التعبّد به عقلًا وعدمه الخلافُ المشهور بين ابنِ قبّة ( 3 ) وغيره ، وفي وقوعه مطلقاً عقلًا أو شرعاً أو في الجملة ، المعركةُ العظمى بين المحدّثين والمجتهدين .

هامش
( 1 ) وهي الرسالة السابعة في هذا الكتاب .
( 2 ) وهي الرسالة الثامنة في هذا الكتاب .
( 3 ) عنه في معارج الأُصول : 141 ، فرائد الأُصول 1 : 47 .