عبد الله عليه السلام : رجل من مواليك يقرئك السلام وقد أراد أن يتزوَّج امرأة قد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلَّقها ثلاثاً على غير السنَّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت آمره ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « هو الفرج ، وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلا يتزوَّجها » ( 1 ) . وكصحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام في المتمتّع بها حيث قال : « اجعلوهنّ من الأربع » ، فقال له صفوان بن يحيى : على الاحتياط ؟ قال : « نعم » ( 2 ) . وفي ما رواه الصدوق في ( الفقيه ) عن ابن سيابة عن الصادق عليه السلام : « إنّ النكاح أقوى أن يحتاط فيه ، وهو فرج ومنه يكون الولد » ( 3 ) . وفي خبر مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله : « لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » ( 4 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار . واحتجّ شهيد ( المسالك ) رحمه الله بأنّ التوكيل ( لا ينافي انتفاع الموكل بالملك الذي من جملته الوطء ) ( 5 ) . والجواب : أنّا لا نمنع الانتفاع ، فإنّا لم نقل بتحريم الوقاع ، وإنّما نجعله هادماً للوكالة ومبطلًا لأثرها بالأصالة ، وبين هذين الأمرين بُعدُ المشرقين على حدّ ما قالوه في غير هذا الفرد من أفراد هذه القاعدة ، فإنّهم إنّما حكموا ببطلانها بفعل ما ينافيها لا ببطلان ما ينافيها ، فلو وكَّل على عتق عبده فباعه لم يبطل البيع المنافي لها ، وإنّما تبطل بنفسها ، إلى غير ذلك من الأفراد الجزئيَّة الداخلة في حيِّز هذه القاعدة الكلَّية . فاللَّازم في المسألة المبحوث عنها بالوكالة الواقع بعدها الوقاع ، واحتياج الطلاق إلى وكالة أُخرى لا تحريم الجماع ، فلا يكون الحكم بمنافاة الوطء للوكالة حكماً بعدم
الرسائل الأحمدية — صفحة 356
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 423 / 2 ، التهذيب 7 : 470 / 1885 . وفيهما الحداد بدل الحذّاء .
( 2 ) التهذيب 7 : 259 / 1123 .
( 3 ) الفقيه 3 : 48 / 168 . باختلاف .
( 4 ) التهذيب 7 : 474 / 1904 . باختلاف ، وفيه عن ( مسعدة بن زياد ) بدل ( ابن صدقة ) .
( 5 ) المسالك 5 : 248 .