تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

فرجّح شهيد ( المسالك ) ( 1 ) عدم المنافاة في هذه الشقوق بأسرها ، ووافقه عليه شيخنا الشيخ حسين رحمه الله في ( شرح المفاتيح ) ، وحكم العلَّامة في ( القواعد ) ( 2 ) في الزوجة الموكَّل على طلاقها بالمنافاة في وطئها أو فعل المقدّمات بها دون السُّرِّيَّة الموكَّل على بيعها ، وتوقّف في ( التذكرة ) على ما نقل عنه فيها في حكم الوطء والمقدّمات معاً . إذا تقرّر هذا فالأقوى منافاة الوطء لا مطلقاً ، لنا على ذلك وجوه : الأوّل : أنّ المقصود من هذا الأمر المستناب فيه قطع علاقة النكاح وهدم أساسه وقصد إعفائه وإندراسه ، فيلزم من الاستنابة فيه قصد حسم تلك العلاقة بعينها وإرادة قطع وتينها ، فكما أنّ فعل الوطء في المستناب فيه موجب لوصل تلك العلاقة وتجديد أساسها كما في المطلَّقة الرجعيّة ، فكذا فعله في الاستنابة فيه بلا مرية لذي رويّة لقضاء العرف بدلالته على الرغبة واختيار الإمساك ، والفرق غير معلوم كما لا يخفى على نبيل نبيه درّاك . الثاني : أنّ الطلاق من الأُمور الشرعيّة الموقوفة الصحّة على زوال المانع ، ومن جملة الموانع هنا تدنيس طهر الطلاق بالوقاع ، كما وقع عليه الإجماع ، فإذا فعل بها الفعل المانع منه عقيب الوكالة ، كان كالعزل للوكيل بلا محالة . الثالث : قضاء العرف بأنّ الزوج نفسه ، إذا عزم الطلاق باعتزالها مدّة الطهر المراد فيه الفراق ثمّ قاربها فيه ، كان دليلًا على إرادة الوفاق ، وإضراباً عن قضيّة الفراق وإن عزمه بعد حين ، فيجري ذلك في وكيله بلا تمحين إجراء محكم الأصل في الفرع ، من باب تنقيح المناط المقطوع بحجيّته عند جمع من أفاضل المحدّثين والمجتهدين ( 3 ) . الرابع : أنّ العزم على الفعل والعدول عنه من الأُمور الباطنيَّة والقصود الجَنانيَّة الَّتي لا يظهر أثرها ، ولا يحصل الاطَّلاع عليها إلَّا بما يدلّ عليها من الأُمور الظاهريّة

هامش
( 1 ) المسالك 5 : 248 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 258 ، ( حجري ) .
( 3 ) الوافية في أُصول الفقه : 236 - 238 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 354 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث