الواقع . . ( 1 ) . إذ لا ريب أنّ مراد الأخبار من الأُوليين ما اشتمل على الركوع والسجدتين وإنْ تحقّق معنى الركعة لغةً بمجرّد الركوع بقرينة ما دلّ على : أنّ الله تعالى شرّع عشراً وليس فيهنّ الوهم ، والنبيّ صلى الله عليه وآله زاد سبعاً وفيهن الوهم ( 2 ) . فإنّه لا إشكال في أنّ المراد بالركعات ما تضمن الركوع والسجدتين ، فلا إشكال في أنّ الفراغ منهما لا يتحقّق بمجرّد الفراغ من ركوع الثانية ولا بالدخول في السجود الثاني منها ، فيدور الأمر بين تحقّقه بمجرّد الفراغ من ذكر الثانية أو توقّفه على رفع الرأس . وظاهر كثير من الروايات الأوّل ، كقوله : « إذا سلمت الأُوليان فقد سلمت الصلاة » ( 3 ) ، وما دلّ على أنّه لا تصحّ صلاة المكلَّف : « حتى تثبتهما » ( 4 ) ، وإنّما لا تصحّ حتى يحفظ أنّه قد أتمّهما ، فإنّ سلامة الأُوليين وإثباتهما وإتمامهما يتحقّق بمجرّد الفراغ من ذكر السجود الثاني لإتيانه حينئذ بجميع واجباتهما ، ولا دخل لرفع الرأس في ذلك وإن توقّف تحقّق التجاوز عنهما عليه لصدق كونه في سجود الثانية ما دام لم يرفع رأسه . إلَّا إنّه لا ينافي إحرازهما والإتيان بماهيّتهما ، لكن الظاهر من بعضها اعتبار ذلك ، كما دلّ على : أنّ الله شرّع عشراً وليس فيهنّ السهو ( 5 ) ، لصدق وقوع السهو فيهما ما لم يرفع رأسه ، ويمكن أنْ يراد بها بقرينة تلك الأخبار ما يوافق مضمونها ، وأنّ معنى : « ليس فيهنّ » ليس في ماهيّتهن لا فردهن . ولا ريب أنّ الفراغ من الذكر يوجب الفراغ من ماهيّة الأُوليين وإنْ لم يحصل الفراغ من الفرد ، فظهر أنّه إذا وقع الشكّ في أثناء الأُوليين فلا إشكال في بطلان الصلاة ، كما لا إشكال في الصحّة إذا وقع في أثناء الأخيرتين .
الرسائل الأحمدية — صفحة 226
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) صفحتان نقص في أصل المخطوط .
( 2 ) إشارة إلى ما ورد في : الكافي 3 : 273 / 7 ، الوسائل 6 : 124 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 51 ، ح 6 .
( 3 ) الفقيه 1 : 228 / 1010 ، الوسائل 8 : 188 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 1 ، ح 3 ، باختلاف يسير .
( 4 ) التهذيب 2 : 177 / 706 ، الإستبصار 1 : 364 / 1383 ، الوسائل 8 : 191 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 1 ، ح 15 .
( 5 ) انظر : الكافي 3 : 273 / 7 ، الوسائل 4 : 49 ، أبواب أعداد الفرائض ، ب 13 ، ح 12 .