العود إلى اليمنى والاعتناء بشكَّه مع أنّه خلاف الرواية ، فيكون ذلك تخصيصاً بالمورد وهو غير جائز . ودفع الإشكال : أوّلًا : بأنّ بناءهم على الاعتناء بالشكّ في الجزء السابق يكشف عن اعتبار الشارع مجموع الوضوء أمراً واحداً ، فالشكّ المتعلَّق ببعض أجزائه حال الاشتغال فيه شكّ في المحلّ وإنْ دخل في غير الجزء المشكوك فيه ، فيكون كما لو شكّ في ذكر الركوع وهو فيه . وثانياً : بأنّ اشتمال الخبر على ما لم يعمل به لا يوجب ترك العمل به رأساً ، ألا ترى أنّ قوله عليه السلام في مقام تعليل جواز التيمم بالصعيد - : « إنّ ربَّ الماء هو ربّ الصعيد » ( 1 ) يريد به إثبات التسوية بين الماء والتراب في جواز الطهارة بهما ، وأنّ العلَّة كون ربّهما واحداً ؟ مع أنّه لو عمل بظاهر التعليل كان مقتضاه التيمّم بكلّ شيء لأنّ ربّ الجميع واحد ، مع أنّه لا ينافي الأخذ بما استفيد منه من التسوية بين الماء والصعيد في جواز التيمّم به . ثم إنّ شمول الرواية للشكّ في الشرط يتصوّر على وجهين : الأوّل : أنْ يجعل المشكوك فيه المعتبر الفراغ منه نفس الشرط ، فيقال : إنّ متعلَّق الشكّ وهو الستر حال القراءة قد خرج محلَّه لوقوع الشكّ فيه حال الركوع المستلزم للشكّ بعد التجاوز لأنّ الشكّ في الشيء بعد التجاوز ، إمّا باعتبار مقارنته لغيره كما إذا كان وصفاً له ، فإنّ تجاوز محلّ الموصوف يوجب تجاوز محلّ الصفة لتلازمهما وتقارنهما وجوداً ، وما نحن فيه كذلك ، فإنّه إذا جاوز محلّ القراءة بالدخول في الركوع فقد جاوز محل الستر المعتبر فيها لكونه وصفاً لها وقيداً فيها فيقارنها وجوداً ، فيستلزم تجاوز محلَّها تجاوز محلَّه . وإمّا باعتبار الترتيب بينه وبين غيره بوقوع الشكّ فيه بعد الدخول فيما رتّب عليه ، كالشكّ في القراءة بعد الدخول في الركوع .
الرسائل الأحمدية — صفحة 218
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 202 / 587 ، الإستبصار 1 : 165 / 572 ، الوسائل 3 : 371 ، أبواب التيمم ، ب 14 ، 17 .