تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

تحديداً للتجاوز ، وإلَّا لقال : بعد أنْ أتى بالركعة الأُخرى . إلَّا إنّ في بعضها أنّه سُئل عمّن هوى إلى السجود وشكّ أنّه ركع ، قال عليه السلام : « قد ركع » ( 1 ) ، فإنّ معنى الهوي إلى السجود ليس الوصول إليه ، كما قد يتوهّم من : ( إلى ) الدالَّة على الانتهاء ، بل الظاهر أنّ المراد منها معنى الانحدار والتوجّه إليه وإنْ لم يصل إليه . إلَّا إنّ هذه الرواية بهذا المقدار من الظهور لا تصلح لمعارضة تلك الرواية الدالَّة على التحديد لأنّ دلالتها على عدم الاعتناء بالمقدّمات أظهر من دلالة هذه على الاعتناء بها . وقد تقرّر أنّ الأظهر قرينة على تأويل الظاهر وصرفه عن ظهوره ، بخلاف الظاهر فإنّه لا يكون قرينة على صرف الأظهر . فروع الشكّ في صحّة أجزاء الصلاة الأوّل : أنّ ما ذكر من حكم الشكّ سواء كان في المحلّ أو بعده هل يجري في الشكّ في صحّة الشيء كما يجري في الشكّ في وجوده ، أم لا ؟ بمعنى أنّ الأخبار الدالَّة على هذه القاعدة هل تشمل هذه الصورة ، أم لا ؟ . قد يقال بعدم شمولها لها واختصاصها بالشكّ في الوجود ، وحينئذ فقد يقال بالرجوع في هذه الصورة إلى أصالة الصحّة التي بنى عليها الفخر في ( الإيضاح ) ، وحاصلها : أنّ كلّ عمل أتى به المسلم بقصد الإتيان به على الوجه الصحيح فظاهر حاله يقتضي أنْ يحمل على الوجه الصحيح . ومدركه إمّا بناء العقلاء ، أو اختلال النظم لولاه . والمراد بالصحّة مقابل الغلط الواقع في الكلمات إمّا مادة أو صورة ، وحينئذ فإنْ عملنا بهذه القاعدة بناء على عدم شمول الأخبار لما نحن فيه وقلنا بالبناء على الصحّة عند الشكّ فيها قبل التجاوز ، وإلَّا فالمرجع مقتضى الأُصول العدميّة من البطلان ، سواء كان الشكّ في المحلّ أو لا .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 151 / 596 ، الإستبصار 1 : 358 / 1358 ، الوسائل 6 : 318 ، أبواب الركوع ، ب 13 ، ح 6 .