تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قهراً ولو بالسكوت الطويل لئلَّا يستند الإبطال إليه ، وله نظائر : منها : أنّه لو نذر الصدقة بشاة معيّنة إذا جاء مسافرة أو برئ مريضه غداً ، فإنّه لا يجوز له ذبح الشاة قبل الغد لاحتمال عدم المجي والبرء ، وإلَّا كان الحنث والإبطال مستنداً إليه على تقدير تحقّق الشرط . ومنها : أنّه لو باع شيئاً للمشتري الفضولي ، فإنّه لا يجوز له بيع العين ثانياً على غيره لاحتمال عدم إجازة مَن له الشراء ، وإلَّا كان التفويت مستنداً إلى البائع لو أجاز المشتري له . ومنها : أنّه لو علم المكلَّف أنّه يسافر غداً قبل الزوال ، فإنّه يجب نيّة الصوم وتبييتها على القول به إذا كان مكلَّفاً بصوم معيّن وإنْ علم أنّه سيبطل صومه بالسفر ، إلَّا إنّه لا يجوز استناد الإبطال إليه . وكذا فيمن علمت أنّها تحيض في اليوم الذي يجب صومه عيناً بالنسبة إلى وجوب نيّة الصوم وإنْ علمت بطلانه بعروض الحيض . وقد يقال بالثالث ، ووجهه : أنّ العقلاء يعذرون المتروّي بعد الشكّ ، بمقدار ما يعتبر منه في الشكوك الصحيحة ، ولا يسندون الإبطال إليه . ولعلَّه أقوى الوجوه . إلَّا إنّ هذه الوجوه إنّما هي فيما إذا لم يعلم بأنّه لو تروّى يزول عنه الشكّ ولم يرجُ ذلك رجاءً معتدّاً به ، وإلَّا فلا إشكال في حرمة الإبطال مطلقاً . ثم إنّ منشأ التروّي قد يقال : إنّ المأخوذ في الأدلَّة موضوعاً لهذه الأحكام ، هو الشكّ الذي هو تساوي الطرفين ، ولا يحصل إلَّا مع بقائه بعد التروّي ، وهو ليس قبل ذلك إلَّا خطوراً بَدْويّاً لا أثر له ، ولا يجري عليه حكم الشكّ . وفيه : أنّ مقتضاه جواز المضيِّ قبل التروّي وإنْ قيل بعدم جواز المضيّ فيها مع الشكّ لأنّ الشكّ لم يحصل قبل التروّي ليمنع من المضيّ . والظاهر أنّ منشأ القول بالتروِّي ، ما ورد من الأمر بالتحرّي عند عروض الشكّ في الصلاة . ثم إنّ المضيَّ في الصلاة مع الشكّ هل يوجب بطلانها مطلقاً ، أم لا ؟ والحقّ
الرسائل الأحمدية — صفحة 201 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث