تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
السجدتين ، والصحّة مع لزوم قضائهما . ثمّ إنّ للمسألة صوراً ثلاثاً لأن الشكّ إمّا أن يحصل حال النهوض إلى القيام قبل الوصول إلى حدّه ، أو بعد الوصول إليه ، أو بعد الوصول إلى حدّ الراكع . والظاهر أنّ المفروض في المتن غير الصورة الأُولى بقرينة قوله رحمه الله : ( ولو علم أنّهما من ركعتين ) . . إلى آخره ، حيث إنّ ظاهره عدم الفرق في المسألتين بكون أحد طرفي الشكّ في الأُولى الركعة ، وفي الثانية الركعتين ، وكون الشكّ في الركعتين المعلوم ترك السجدتين منهما . ولا بدّ أنْ يكون المفروض فيها غير حال النهوض ، وإلَّا فلا وجه للاقتصار على سجدتي السهو لوجوب إتيانه حينئذ بسجدة لبقاء محلّ الشكّ ، وحيث كان المفروض وقوع الشكّ في غير حال النهوض ، فيكون في الأُولى كذلك ، وإلَّا لزم فرق آخر بينهما وهو خلاف الظاهر . وغاية ما يصلح دليلًا للصحّة في المسألة الأُولى : قاعدة الشكّ في المبطل بعد التجاوز ، وأصالتا الصحّة وعدم حدوث المبطل ، والكلّ لا يخلو من نظر . أمّا الأولى فلأنّ قاعدة الشكّ بعد الفراغ وإنْ كانت معتبرة متمسّكاً بها في غير المقام ، إلَّا إنّ المتيقّن من موردها تعلَّق الشك مستقلا بشيء بعد تجاوز محلَّه ، كما إذا شكّ في الركعة الثالثة في الإتيان بسجدتي الركعة الثانية أو الأُولى . وأمّا إذا تولَّد الشكّ من العلم الإجمالي فجريان القاعدة عندهم غير معلوم ، بل معلوم العدم حتى فيما إذا ترتّب الأثر على أحد طرفي العلم الإجمالي فقط ، فضلًا عما إذا ترتّب على كلّ واحد منهما لأنّ العلم الإجمالي على قسمين : أحدهما : ما يكون كلُّ واحد من طرفيه يترتّب عليه أثرٌ يجب اتّباعه . والآخر : ما يترتّب على أحد طرفيه الأثر المذكور دون الآخر . وأمثلة الأوّل كثيرة ، ومنها ما نحن فيه ، فإنَّ كلَّ واحد من الطرفين يترتّب عليه أثر يجبُ اتِّباعُه ، فإنّ الترك لو كان من الركعة وهو أحد الطرفين ترتّب عليه إعادة الصلاة ، ولو كان من ركعتين وهو الطرف الآخر ترتّب عليه قضاؤهما بعد الصلاة .
الرسائل الأحمدية — صفحة 186 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث