أثر شرعي يتعلق بالصلاة عليها من جهة أن المانع من الصلاة العلم بها لا نفسها عدم ترتب أثر شرعي عليها أصلًا ، فإنّ أقلّ ما يترتب عليها من الآثار ، أنّه لو نذر شخص أنْ يجتنب مَنْ صلَّى مع النجاسة ، فإنّه إذا استصحب نجاسة شخص قد صلَّى ، دخل في موضوع المصلَّي معها فيجتنبه . ويؤيد ما قلنا من أنّ بناء القائلين بالإجزاء على أنّ الأصل في الشرائط كونها علمية ما ذكره في المدارك ( 1 ) في الرد على المصنّف ، من أنّ عدم جواز الدخول في الصلاة مع الشك في كون الجلد المطروح ميتة ، إنّما يبتني على القول بحجية الاستصحاب ، وهو غير حجة فإنّ مقتضاه اختصاص شرطية عدم كون اللباس ميتة بحالة العلم لا مطلقاً . وكذا ما ذكره الشهيد رحمه الله ( 2 ) من أنّه لو ترك الإمام السجدتين سهواً وجب على المأموم الانفرادُ لبطلان صلاة الإمام ، ولو ترك إحداهما سهواً جاز له البقاء على الإتمام لعدم بطلان صلاة الإِمام . فإنّه يدل على اختصاص جزئيّة الجزء الذي ليس بركن بصورة العلم ، أمّا في صورة الجهل فليست جزءاً في الواقع لأنّه لا يجوز الائتمام إلَّا بمن أحرز صحّة صلاته في الواقع ، بأنْ يعتقد المأموم كون صحة صلاة الإمام واقعاً ، ولا يكفي صحتها في حق الإمام فقط في صحة الائتمام ، والحال في الشروط والأجزاء التي ليست ركناً واحد إذ هذه الأجزاء شروط وقيود للمأمور به في الحقيقة فالحكم على الكل سواء . وكذا ما ذكره العلَّامة رحمه الله ( 3 ) من أنّه لو رأى المأموم النجاسة في ثوب الإمام فإن قلنا بوجوب الإعادة على الإمام في الوقت ، وجب على المأموم الانفراد ، وإن قلنا بالعدم جاز البقاء على الائتمام ، فإنّ الحكم بعدم وجوب الانفراد لا يتم إلَّا مع فرض صحّة صلاة الإمام واقعاً ، لوجوب إحراز صحّة صلاة الإمام كذلك . والحكم بصحّتها كذلك
الرسائل الأحمدية — صفحة 148
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص١٤٨
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 214 .
( 2 ) البيان : 250 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 318 .