أحدهما : أنّه تعالى أرجعهم إلى مرتكزاتهم وأنّه بعد إفضاء البعض إلى البعض وأخذ الميثاق الغليظ ، لا مصير إلى أخذ المهر ولا سبيل إليه عند العقلاء فإنّ هذا التعبير آبٍ عن الأمر التعبّدي ، بل مناسب للأمر الارتكازي ، فيظهر منه أنّ الأمر - أي نقض الميثاق الغليظ كان قبيحاً عند العقلاء ومذموماً عندهم ، والله تعالى نبّههم على هذا الأمر الارتكازي .
وثانيهما : أنّ تمام الموضوع لهذا الأمر الارتكازي القبيح هو نقض الميثاق الغليظ ، ولا اختصاص له بباب النكاح والمهر ، والنكاحُ لمّا كان في الحقيقة مصداقاً للميثاق الغليظ ، صار مركباً لهذا الحكم .
وبالجملة : يستفاد من ذلك أنّ الكبرى الكلَّية المرتكزة للعقلاء التي قرّرها الشارع هي الميثاق الغليظ لا النكاح ، وهذا واضح .
إن قلت : إنّ الموضوع هو الميثاق الغليظ ، لا أصل الميثاق ، فمن أين يعلم أنّ الغلظة بِمَ تتحقّق ؟ ! قلت : بعد تطبيقِ الميثاق الغليظ على النكاح ، والعلمِ بأنّه ليس في النكاح غلظة أشدّ من البيع والإجارة وأشباههما ، يعلم أنّ الميزان هو العهد المبرم الذي في مثل تلك العقود ، فتدبّر جيّداً .
الرسائل العشرة — صفحة 215
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٥