صارت مخزناً له ، وله الرجوع إليه أيّ وقت شاء . وأمّا الهبة ، فهي وإن كانت تمليكاً للموهوب ، لكنّ بناءها عند العقلاء على عدم قطع يد الواهب ، والرجوعُ إليه لم يكن نقضاً للعهد وعدم وفاء به وإن كان الرجوع قبيحاً مذموماً عندهم . وقوله ( عليه السّلام ) : « العائد في هبته كالعائد في قيئه » ( 1 ) تنبيه على المذمّة العقلائية . هذا حال العقود الغير المعاوضية . وأمّا العقود المعاوضية التي من جملتها البيع والإجارة ، ففيها الميثاق الغليظ والعهد المحكم بحيث يكون الرجوع فيها نقضاً للعهد ومخالفة للعقد . والنكاح أيضاً عقد محكم وعقد غليظ بحيث يكون حاله كالمعاوضة .
دلالة آية الميثاق على لزوم العقود المعاوضية
ويدلّ على لزوم العقود المعاوضية بعد البناء العقلائي كما عرفت ( 2 ) وبعد قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 3 ) فإنّ المراد منها ليس مطلق العقود ، بل ما يكون مبناه على المعاوضة والاستيثاق قوله تعالى : * ( وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * ( 4 ) فإنّه وإن كان راجعاً إلى المهر وعدم جواز أخذه ، لكن يستفاد منه أمران ( 5 )