تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشرة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

صارت مخزناً له ، وله الرجوع إليه أيّ وقت شاء . وأمّا الهبة ، فهي وإن كانت تمليكاً للموهوب ، لكنّ بناءها عند العقلاء على عدم قطع يد الواهب ، والرجوعُ إليه لم يكن نقضاً للعهد وعدم وفاء به وإن كان الرجوع قبيحاً مذموماً عندهم . وقوله ( عليه السّلام ) : « العائد في هبته كالعائد في قيئه » ( 1 ) تنبيه على المذمّة العقلائية . هذا حال العقود الغير المعاوضية . وأمّا العقود المعاوضية التي من جملتها البيع والإجارة ، ففيها الميثاق الغليظ والعهد المحكم بحيث يكون الرجوع فيها نقضاً للعهد ومخالفة للعقد . والنكاح أيضاً عقد محكم وعقد غليظ بحيث يكون حاله كالمعاوضة .

دلالة آية الميثاق على لزوم العقود المعاوضية

ويدلّ على لزوم العقود المعاوضية بعد البناء العقلائي كما عرفت ( 2 ) وبعد قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 3 ) فإنّ المراد منها ليس مطلق العقود ، بل ما يكون مبناه على المعاوضة والاستيثاق قوله تعالى : * ( وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * ( 4 ) فإنّه وإن كان راجعاً إلى المهر وعدم جواز أخذه ، لكن يستفاد منه أمران ( 5 )

هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 272 / 828 ، وسائل الشيعة 19 : 241 ، كتاب الهبات ، الباب 7 ، الحديث 5 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة 211 - 212 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 4 ) النساء ( 4 ) : 21 .
( 5 ) قال الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) في كتاب البيع 1 : 77 : « وربما يستدلّ للمطلوب بقوله تعالى : * ( إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ . . . وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * كما حكي عن بعض أجلَّة العصر ( قدّس سرّه ) » . وقال بعض مقرّري بحثه المراد منه آية اللَّه العظمى السيّد البروجردي ( قدّس سرّه ) . وهذا قرينة على أنّ الفائدة المذكورة هي تقرير لبحث السيّد البروجردي ( قدّس سرّه ) .