تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشرة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
من العقود حتّى ينافيها ذلك ، بل هي إيقاع شبيه بالعقد . وبالجملة : الضابط في الفرق بين العقد والإيقاع : هو أنّ العقد يتقوّم حصول مضمونه بالتصرّف في سلطان الغير ، فلا بدّ من قبول الغير حتّى يتحقّق ، والإيقاع بخلافه .

المقام الثاني : حول أصالة اللزوم

ضابط تشخيص العقود جوازاً ولزوماً

اعلم : أنّ العقود ليست على منوال واحد وتحت ضابط فأرد يقتضي اللزوم فيها أو الجواز ، فإنّها مطلقاً وإن تقوّمت بالإيجاب والقبول ، ويعبّر عنها في لسان القوم ب « العقد » تشبيهاً بالعقدة الواقعة في حبل ، فكأنّ المتعاقدين أخذا حبلًا أحد جانبيه بيد أحدهما ، والآخر بيد الآخر ، فعقداه بحيث صار الطرفان متعاكسين ، فانعطف كلّ طرف إلى الآخر ، ومعنى « اللزوم » استيثاق العقدة واستحكامها ، و « الجواز » بخلافه ، لكنّ العقود مختلفة في طريقة العقلاء وبنائهم ، وليست المعاملات التي بأيدينا إلَّا معاملات عقلائية ثابتة قبل الإسلام من لدن تمدّن البشر والوقوع تحت الحياة الاجتماعية ، والشارع الصادع تكون أحكامه غالباً إمضائيةً مطابقة لطريقة العقلاء ، وليس له أحكام تأسيسية غالباً ، فلا بدّ لنا في تشخيص العقود - جوازاً ولزوماً من مراجعة بناء العقلاء ونستكشف حالها من تسبير بنائهم . فنقول : ما هو المسلَّم من بنائهم على لزومه هو العقود المعاوضية التي تنقطع أيدي المتعاقدين عن العوضين . مثلًا في عقدي البيع والإجارة ، لو خالف أحد الطرفين مقتضى عقده ورجع عمّا عقد عليه ، يقال عند العقلاء : « إنّه نقض