العتق إيجاد إضافة بين ماله أو نفسه ، ومال الغير ونفسه ، أو تصرّف فيهما ، بل مفاده عبارة عن إيجادِ الحرّية ، أو سلبِ حيثية العبدية والرقّية ، وهذا تصرّف في سلطانه ليس إلَّا . وكذا حال العهد والنذر والقسم ، فإنّه تصرّف في سلطان نفسه . ومن ذلك الطلاق أيضاً ، فإنّه وإن كان حلّ العلاقة التي بين الطرفين وفي الحقيقة تصرّف في الغير وسلطانه لكن بعد الحكمِ الشرعي بأنّ : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » ( 1 ) وجعلِ السلطنة المطلقة للزوج ، يصير حاله حال العتق في الاعتبار ، فيكون إيقاعاً . ومن ذلك الوقف والوصيّة للجهات العامّة ، فإنّهما أيضاً ليسا في اعتبار العقل والشرع تصرّفاً في سلطان الغير . بل حال الوقف الخاصّ والوصيّة للأشخاص أيضاً كذلك فإنّ الوقف في الاعتبار : عبارة عن إيقاف العين على رؤوس الموقوف عليهم حتّى تدرّ عليهم بالمنفعة ، فكأنّه أوجد غيماً مدراراً على رؤوسهم ، فلهذا يقال : « وقفت عليهم » أي جعلت العين واقفةً على رؤوسهم حتّى تدرّ عليهم بالمنافع ، فهو أيضاً على الظاهر من قبيل الإيقاع ، ولا يكون تصرّفاً في سلطان الغير . والوصيّة أيضاً لا يبعد أن تكون إيقاعاً فإنّها عبارة عن إيصاء شيء وجعله لشخص ، وللموصى له حقّ قبول هذا الإيصاء وصرفه إلى نفسه ، فلهذا إذا مات الموصى له ينتقل هذا الحقّ إلى ورثته . ومن ذلك يعلم وجه بقاء إنشاء الوصيّة إلى ما بعد موت الموصي والفصل الطويل بينه وبين القبول ، فإنّها ليست
الرسائل العشرة — صفحة 210
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٠
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 234 / 137 ، درر اللآلي 2 : 2 ، مستدرك الوسائل 15 : 306 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّماته وشرائطه ، الباب 25 ، الحديث 3 .