تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
واعلم أن الأصحاب مختلفون في نسبة هذه الوصية إلى أبي محمد الحسن عليه السلام وإلى محمد بن الحنفية ، والظاهر من نهج البلاغة أنهما وصيتان ( 1 ) ، وبينهما بون بعيد ولما كان تلك الوصية أيضا مشتملة على علوم وحقائق جمة فبالحري أن نذكرها : قال السيد الرضي رضي الله تعالى عنه : ومن وصية له عليه السلام للحسن بن علي عليهما السلام كتبها بحاضرين ( أسلم بلدة ) عند انصرافه عليه السلام من صفين . من الوالد الفان المقر للزمان ( أي بالغلبة والقهر مجازا ) ، المدبر العمر ، المتسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، الظاعن عنها غدا - إلى المولود المؤمل ما لا يدرك ، السالك سبيل من قد هلك ، غرض الأسقام ، ورهينة الأيام ، ورمية المصائب ، وعبد الدنيا ( أي مقهورها كالعبد ) . وتاجر الغرور ، وغريم المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الأحزان ، ونصب الآفات ، وصريع الشهوات ، وخليفة الأموات . أما بعد ، فإن فيما تبينت من أدبار الدنيا عني ، وجموح الدهر على ، وإقبال الآخرة إلى ما يزعني ( أي يمنعني ) عن ذكر من سواي والاهتمام بما ورأي - غير أني حيث تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي فصدقني رأيي ، وصرفني عن هواي وصرح لي محض امرئ فأفضى بي إلى جد لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب . وجدتك بعضي ، بل وجدتك كلي حتى كان شيئا لو أصابك أصابني ، وكان الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك كتابي هذا مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت .
هامش
( 1 ) ففي نهج البلاغة باب المختار من كتاب مولانا أمير المؤمنين ( ع ) ( إلى قوله ووصاياه لأهله وأولاده ) ثم قال : ( ومن كتاب له ( ع ) للحسن بن علي عليهما السلام ( في كلام طويل مشتمل على ما في هذه الوصية المذكورة هنا ) .