تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بنعمته لا يعجل بانتقام ، ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه ، قد فهم السرائر ، وعلم الضمائر ، ولم يختف عليه المكنونات ولا اشتبهت عليه الخفيات ، له الإحاطة بكل شيء ، والغلبة على كل شيء ، والقوة بكل شيء ، وهو منشئ الشيء حين لا شيء ، ودائم غني ، وقائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . جل عن أن تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه من معانيه ولا يحد ( بالحاء أو الجيم ) أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه أشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه ، والذي يغشى الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة ، ولا معه شريك في تقديره ، ولا تفاوت في تدبيره ، صور ما ابتدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ، ولا تكلف ، ولا احتيال أنشأها فكانت ، وأبرأها فبانت ، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة ، والحسن المنعة ( 1 ) العدل الذي لا يجور ، والأكرم الذي يرجع إليه الأمور . أشهد أنه الذي تواضع كل شيء لعظمته ، وذل كل شيء لعزته ، واستسلم كل شيء لقدرته ، وخضع كل شيء لهيبته ، مالك الأملاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا ، قاصم كل جبار عنيد ، ومهلك كل شيطان مريد ، لم يكن له ضد ، ولا ند ، أحد ، صمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . إله ، واحد ، رب ، ماجد ، يشاء فيمضي ، ويريد فيقضي ، ويعلم ويحصي ، ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويدني ، ويقصي ، ويمنع ، ويثري ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار ، مستجيب الدعاء ، ومجزل العطاء ، محصي الأنفاس ورب الجنة والناس ، الذي لا يشكل عليه شيء ، ولا يصرخه المستصرخة
هامش
( 1 ) المنعة محركة العز يقال : هو في منعة أي في عز قومه ومعه من يمنعه من عشيرته فلا يقدر عليه من يريده من الأعداء ( أقرب الموارد ) .
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 250 | محمد تقي المجلسي ( الأول )