تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال : قلت : إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن الله ؟ قال : صدقت ، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدر على هذه المنازل ، قال : فقال : إن سليمان بن داود قال : للهدهد حين فقده وشك في أمره فقال : ( * ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) * ( 1 ) حين فقده وغضب عليه فقال : * ( لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * . وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان وقد كانت الريح والنمل ، والجن ، والإنس ، والشياطين المردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه وإن الله يقول في كتابه : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ( 2 ) . وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما يسير به الجبال ، وتقطع به البلدان ، ويحيي به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به ، مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون ، جعله الله لنا في أم الكتاب ، إن الله يقول * ( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * ( 3 ) . ثمَّ قال * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء ( 4 ) . وتقدم الأخبار في أن عندهم علم القرآن ، ولهذا أمر الله تعالى العالمين
هامش
( 1 ) النمل - 20 ( 2 ) الرعد - 31 ( 3 ) النمل - 15 ( 4 ) أصول الكافي باب ان الأئمة عليهم السلام ورثوا علم النبي ( ص ) خبر 7 من كتاب الحجة .