ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة أما والله ليست إلا لأهل الإيمان ، قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه يستغفر الله منه ويتوب ثمَّ لا يقبل الله توبته ؟ قلت : فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثمَّ يتوب ويستغفر فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله ( 1 ) .
وفي الحسن كالصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عز وجل : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » قال : الموعظة التوبة .
وفي الحسن كالصحيح ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ؟ قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه ( أو إليه ) أبدا قلت وأينا لم يعد ؟ فقال : يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن ( 2 ) التواب .
وفي الحسن كالصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال : إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها قوله عز وجل : « إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » فمن أحبه الله لم يعذبه وقوله الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تقي السيئات يومئذ فقد رحمته
هامش
« 1 ) أورده والثلاثة التي بعده في أصول الكافي باب التوبة خبر 6 - 2 - 4 - 5 من كتاب الايمان والكفر .
( 2 ) تقدم آنفا معنى المفتن .