يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا .
« واستغفر لذنبه » بأن يتكلم بالاستغفار مع الندامة على جميع ما ارتكبه من القبائح وتركه من الواجبات ، بل على فعل المكروهات ، بل المباحات أيضا وعلى ترك المندوبات مع تدارك ما فات إن كان مما يتدارك كترك الحج والزكاة والصلاة والخمس لا مثل ترك رد السلام والغيبة إذا لم تصل إليه وإن كان الأحوط طلب البراءة منهم .
روى الكليني في الصحيح ، عن الأحول عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام أخبرك أطال الله بقاك لنا وأمتعنا بك : إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثمَّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر عليه السلام إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل .
ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام : أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال : فقال لهم ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كانا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل نكاد إن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك حتى كانا لم نكن على شيء أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثمَّ يستغفروا الله فيغفر لهم أن المؤمن مفتن ( 1 ) تواب ، أما سمعت قول الله عز وجل . : « إِنَّ الله
هامش
( 1 ) المفتن ، الممتحن يمتحنه الله بالذب ثم يعود يتوب قاله في النهاية .